مشوش الغمر « 1 » ، ثمّ تبوّأنا « 2 » مقاعد السّمر « 3 » . وأخذ كلّ واحد منّا يشول بلسانه « 4 » ، وينشر « 5 » ما في صوانه « 6 » ، ما عدا شيخا مشتهبا فوداه « 7 » ، مخلولقا برداه « 8 » ، فإنّه ربض حجرة « 9 » وأوسعنا هجرة « 10 » . فغاظنا تجنّبه ، الملتبس موجبه ، المعذور فيه مؤنّبه « 11 » . إلّا أنّا ألنّا « 12 » له القول ، وخشينا في المسألة العول « 13 » وكلّما رمنا أن يفيض « 14 » كما فضنا ، أو يفيض « 15 » في ما أفضنا ، أعرض إعراض العلّيّة « 16 » عن الأرذلين ، وتلا إن هذا إلّا أساطير الأوّلين . ثمّ كأنّ الحميّة « 17 » هاجته « 18 » ، والنّفس الأبيّة « 19 » ناجته « 20 » ، فدلف « 21 » وازدلف « 22 » ، وخلع الصّلف « 23 » ، وبذل أن يتلافى « 24 » ما سلف . ثمّ استرعى سمع السّامر « 25 » ، واندفع كالسّيل الهامر « 26 » ، وقال : عندي أعاجيب « 27 » أرويها بلا كذب ، عن العيان « 28 » فكنّوني أبا العجب .
هامش
( 1 ) هو منديل تمسح فيه الأيدي من الغمر وهو ريح اللحم وسيأتي ذكره في التفسير .
( 2 ) أي حللنا وتمكنا .
( 3 ) حديث الليل .
( 4 ) يكثر رفعه وتحريكه بالكلام .
( 5 ) النشر ضد الطي .
( 6 ) الصوان وعاء البزّاز يصون فيه الثياب يريد أن كل واحد منهم أخذ يبدي ما عنده من الكلام .
( 7 ) اشتهب الرأس خالط سواده بياض والفودان جانبا الرأس من أعلى الصدغين وسيأتي ما قيل في ذلك .
( 8 ) اخلولق الثوب صار خلقا باليا .
( 9 ) أي جلس ناحية وسيأتي ما قيل في ذلك أيضا .
( 10 ) أي تباعد عنا وتجنبنا .
( 11 ) التأنيب التعيير والتعنيف قال الشاعر :أتتني تؤنبني بالبكا * فأهلا بها وبتأنيبها( 12 ) من اللين ضد الصلابة .
( 13 ) أي خفنا أن نتكلم معه فيزيد وأصل العول زيادة السهام على جملة المال .
( 14 ) من فاض النهر إذا زخر وسال من جوانبه .
( 15 ) من أفاض بالحديث إذا خاض فيه .
( 16 ) جمع علي بتشديد اللام المكسورة الكبير في الناس العظيم .
( 17 ) أي الأنفة والعظمة .
( 18 ) أي هيجته .
( 19 ) أي الشريفة .
( 20 ) أي حدّثته .
( 21 ) أي دنا ومشى مشي المقيّد .
( 22 ) أي اقترب .
( 23 ) الكبر والحمق .
( 24 ) أي يتدارك .
( 25 ) الجماعة السمّار أي طلب استماعهم له .
( 26 ) أي السائل الجاري .
( 27 ) جمع أعجوبة وهي النادرة يتعجب منها .
( 28 ) المشاهدة .