تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فأمّن الحاجب على دعائه ، وتباكى لبكائه ، ثمّ نقد أبا زيد وعرسه المثقالين ، وقال : أشهد أنّكما لأحيل الثّقلين « 1 » . لكن احترما مجالس الحكّام ، واجتنبا فيها فحش الكلام ، فما كلّ قاض قاضي تبريز ، ولا كلّ وقت تسمع الأراجيز . فقالا له : مثلك من حجب « 2 » ، وشكرك قد وجب « 3 » ، ونهضا وقد حظيا بدينارين ، وأصليا « 4 » قلب القاضي نارين « 5 » .

تفسير ما أودع هذه المقامة من الألفاظ اللغوية والأمثال العربية

قوله ( لقيت منها عرق القربة ) هذا مثل يضرب لمن يلقى شدة من الأمر الذي يزاوله كما أن حامل القربة يلقى جهدا حتى يعرق . وقوله ( جعلته دبر أذني ) يعني طرحته ، وهو كقوله تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
. وقوله ( أكذب من سجاح ) يعني التي تنبأت في عهد مسيلمة الكذاب وسارت إليه لتناظره وتختبره ثم آمنت به ، ووهبت نفسها له . وهذا الاسم مبني على الكسر مثل حذام وقطام لكونه من الأسماء المعدولة واشتقاقه من السجاحة وهي السهولة ومنه قولهم ملكت فاسجح . وقولها ( اكذب من أبي ثمامة ) هذه كنية مسيلمة الكذاب ، وكان تنبأ باليمامة ومخرق بها إلى أن سار إليه خالد بن الوليد رضي اللّه عنه فقتله . وقوله ( لا نعم عوفك ) العوف الحال . ويقال للباني على أهله نعم عوفك . وقوله ( يا دفار يا فجار ) هذان الاسمان معدولان عن دافرة وفاجرة . والدفر النتن ، وبه سميت الدنيا أم دفر . وكل ما سمي بصفة غالبة ثم عدل بها إلى فعال ، بني على الكسر عند النداء ، كقولك : يا لكاع
هامش
( 1 ) الأحيل من الحيل بمعني الحول والحيلة والقوة وقال الفراء هو أحيل منك وأحول أي أكثر حيلة وما أحيله لغة في أحوله والثقلين الإنس والجن . ( 2 ) أي من كان مثلك في الصفات هو الذي يستحق أن يكون حاجبا . ( 3 ) لما فعلته معناه من المعروف . ( 4 ) أحرقا . ( 5 ) أي لكل دينار نار وفي نسخة بنارين بزيادة الباء .