المقامة الحادية والأربعون التّنّيسيّة
حدّث الحارث بن همّام ، قال : أطعت دواعي التّصابي « 1 » ، في غلواء شبابي « 2 » ، فلم أزل زيرا للغيد « 3 » ، وأذنا للأغاريد « 4 » ، إلى أن وافى النّذير « 5 » ، وولّى « 6 » العيش النّضير « 7 » . فقرمت « 8 » إلى رشد الانتباه ، وندمت على ما فرّطت في جنب اللّه « 9 » . ثمّ أخذت في كسع الهنات « 10 » بالحسنات « 11 » وتلافي الهفوات قبل
هامش
( 1 ) الدواعي جمع الداعية وهي ما يدعوك إلى أمر والتصابي العشق أو الميل إلى الصبا قال :فكيف التصابي بعد ما كلأ العمر * * أي بعد ما تأخر وتصابى الرجل تجاهل( 2 ) أي أوله .
( 3 ) الزير من الرجال الذي يحب محادثة النساء ومجالستهنّ سمي بذلك لكثرة زيارته لهنّ والجمع الزيرة وأصله الواو والغيد جمع الغيداء وهي المرأة الناعمة .
( 4 ) أي دائم السماع والاستماع سمى نفسه بالجارحة التي هي آلة السماع والاستماع لكثرة ذلك منه يقال هو إذن إذا كان يسمع ، مقال كل أحد والأغاريد جمع الأغرود وهو نغمة الغناء .
( 5 ) أي أتى المنذر والمراد به الشيب .
( 6 ) أي مضى وذهب .
( 7 ) أي المعيشة الناعمة وهي أيام الشبيبة .
( 8 ) أي اشتهيت واشتقت .
( 9 ) أي في جانبه وتعظيمه أو في قربه وطاعته أو في أمره ولأجله .
( 10 ) أصل الكسع أن تضرب بيدك أو رجلك على مؤخر الدابة لتسرع وكسعهم بالسيف طردهم والهنات العيوب والسيئات .
( 11 ) أراد اتبعت الحسنات خلف السيئات .