تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
يا خباث يا دفار يا فجار . ولا يجوز استعمال ذلك في غير النداء إلّا في ضرورة الشعر كقول الحطيئة :
أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع
وأما قوله ( أحمق من رجلة ) فهي ضرب من الحمض تنبت في مجاري السيل فيجترفها . وأما قولها ( الأم من مادر ) فهو رجل من بني هلال بن عامر كان اتخذ حوضا لسقي إبله فلما رويت سلح فيه ومدره بسلحه لئلا ينتفع به من بعده . وأما قولها ( أشام من قاشر ) فإنه فحل كان في بعض قبائل سعد بن زيد مناة بن تميم . . . . وقيل المراد به العام المجدب وسمي قاشرا لقشره ما على وجه الأرض من النبات . وأما قولها ( أجبن من صافر ) فقد اختلف في تفسيره فقال بعضهم عني به كل ما يصفر من الطير وخصّ بالجبن لكثرة ما يتقيه من جوارح الجوّ ومصائد الأرض . وقيل إنه طائر بعينه إذا أجنه الليل تعلق ببعض الأغصان ولم يزل يصفر طول ليلته خوفا على نفسه من أن ينام فيؤخذ . وقيل إنه الذي يصفر بالمرأة لريبة وهو يجبن وقت صفيره مخافة أن يظهر على أمره . وقيل المراد به المثل المصفور به وهو الذي ينذر بالصفير ليهرب فعلى هذا القول فاعل هنا بمعنى مفعول كقوله تعالى من ماء دافق أي مدفوق وكقولهم راحلة بمعنى مرحولة وهو كثير في كلامهم وقد جاء مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى : حجابا مستورا ، أي ساترا ، وكقوله تعالى : إنه كان وعده مأتيّا . وأما قولها ( أطيش من طامر ) فالمراد به البرغوث ويسمى طامر بن طامر لكثرة وثوبه . وأما قول القاضي ( أراكما شنّا وطبقة وحدأة وبندقة ) فإنه أراد به أن كلّا منكما كفء لصاحبه ومقاوم له ولكن من المثلين تفسير مختلف فيه . أما شن وطبقة فإن العلماء مختلفون في معنى قولهم وافق شن طبقة فقال الأكثرون أنهما قبيلتان فشن هو ابن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وطبقة حيّ من إياد وكانت طبقة لا تطاق فأوقعت بها شن فانتصفت منها . وقال بعضهم كان شنّ رجلا من دهاة العرب وكان ألزم نفسه أن لا يتزوج إلّا بامرأة تلائمه فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته فصاحبه رجل في بعض أسفاره ، فلما أخذ منهما السير قال له شن : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل وهل يحمل الراكب الراكب !
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 431 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري