أو صلّى المغرب ركعتين . فطلسم وطرسم ، واخرنطم وبرطم ، وهمهم وغمغم « 1 » ، ثمّ التفت يمنة وشامة « 2 » ، وتململ « 3 » كآبة « 4 » وندامة « 5 » ، وأخذ يذمّ القضاء ومتاعبه ، ويعدّ شوائبه « 6 » ونوائبه « 7 » ، ويفنّد طالبه « 8 » وخاطبه « 9 » . ثمّ تنفّس كما يتنفّس الحريب « 10 » ، وانتحب « 11 » حتّى كاد يفضحه النّحيب ، وقال : إنّ هذا لشيء عجيب « 12 » ، أأرشق « 13 » في موقف بسهمين ؟ أألزم في قضيّة بمغرمين « 14 » ؟ أأطيق أن أرضي الخصمين ، ومن أين ومن أين ؟ ثمّ عطف « 15 » إلى حاجبه « 16 » ، المنفذ لمآربه « 17 » ، وقال : ما هذا يوم حكم وقضاء ، وفصل وإمضاء « 18 » ، هذا يوم الاعتمام ، هذا يوم الاغترام « 19 » ، هذا يوم البحران « 20 » ، هذا يوم الخسران « 21 » ، هذا يوم عصيب « 22 » ، هذا يوم نصاب فيه « 23 » ولا نصيب « 24 » ، فأرحني من هذين المهذارين « 25 » ، واقطع لسانهما « 26 » بدينارين . ثمّ فرّق الأصحاب ، وأغلق الباب ، وأشع « 27 » أنّه يوم مذموم ، وأنّ القاضي فيه مهموم ، لئلّا يحضرني خصوم . قال :
هامش
( 1 ) هذه الكلمات الست سيأتي تفسيرها بعد تمام هذه المقامة .
( 2 ) أي يمينا وشمالا أو جهة اليمن وجهة الشام .
( 3 ) اضطرب .
( 4 ) حزنا .
( 5 ) حسرة .
( 6 ) ما يخالطه من الأكدار والأقذار .
( 7 ) مصائبه .
( 8 ) يلومه أو ينسبه إلى الفند وهو ضعف الرأي .
( 9 ) أي قاصده .
( 10 ) المحروب الذي سلب ماله بالحرب .
( 11 ) بكى بصوت .
( 12 ) يتعجب منه .
( 13 ) أأرمى .
( 14 ) غرامتين .
( 15 ) مال والتفت .
( 16 ) أي الذي يمنع من يدخل عليه بغير إذن .
( 17 ) أي حوائجه .
( 18 ) تنفيذ حكم .
( 19 ) دفع الغرامة .
( 20 ) هو اليوم الذي يحدث فيه التغير للمريض دفعة في الأمراض الحادة يسمونه الأطباء ( كذا في الأصل ) يوم بحران بالإضافة وهو مولد .
( 21 ) الخسارة .
( 22 ) شديد .
( 23 ) يؤخذ منا .
( 24 ) أي ولا نأخذ شيئا .
( 25 ) أي الكثيري الكلام بغير فائدة .
( 26 ) أي أرضهما حتى يسكتا ويروى أنه عليه الصلاة والسلام لما سمع قول العباس بن مرداس أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع الأبيات قال اقطعوا عني لسانه فأعطوه مائة ناقة .
( 27 ) أعلم وأظهر .