أريب « 1 » ، وحاور محاورة قريب « 2 » لا غريب . فأعجبنا « 3 » بما نثر من سمطه « 4 » ، وعجبنا من انبساطه « 5 » قبل بسطه « 6 » . وقلنا له : ما أنت « 7 » وكيف ولجت « 8 » ، وما استأذنت ؟ فقال : أمّا أنا فعاف « 9 » ، وطالب إسعاف « 10 » . وسرّ ضرّي « 11 » ، غير خاف « 12 » . والنّظر إليّ شفيع لي كاف . وأمّا الانسياب « 13 » ، الّذي علق به الارتياب « 14 » ، فما هو بعجاب « 15 » ! إذ ما على الكرماء من حجاب « 16 » . فسألناه :
أنّى اهتدى « 17 » إلينا ، وبم « 18 » استدلّ علينا ؟ فقال : إنّ للكرم نشرا « 19 » تنمّ به « 20 » نفحاته « 21 » ، وترشد إلى روضه فوحاته « 22 » . فاستدللت بتأرّج عرفكم « 23 » ، على تبلّج عرفكم « 24 » . وبشّرني تضوّع رندكم « 25 » ، بحسن المنقلب من عندكم .
هامش
( 1 ) عاقل فطن .
( 2 ) أي تكلم وراجع مراجعة ذي قرابة .
( 3 ) أي سررنا .
( 4 ) السمط بالكسر والسماط النظام يجمع اللؤلؤ والخرز والودع في عقد والنثر ما لم يكن منظوما وهو كناية عن الكلام البليغ .
( 5 ) هو ترك الاحتشام .
( 6 ) أي قبل أن نجعل له سبيلا إلى ذلك .
( 7 ) سؤال عن الصفة .
( 8 ) أي دخلت .
( 9 ) العافي السائل طالب المعروف والجمع العفاة بالضم .
( 10 ) هو المعاونة وقضاء الحاجة .
( 11 ) ضرري .
( 12 ) أي ظاهر غير مستتر .
( 13 ) الدخول بسرعة وأصله من انسياب الحية وهو جريها .
( 14 ) القلق والاضطراب .
( 15 ) يبالغ في العجب .
( 16 ) أي ستر مانع .
( 17 ) أي كيف استرشد واستدل .
( 18 ) أي وبأي شيء .
( 19 ) هو الرائحة الطيبة .
( 20 ) أي تفوح وتخبر به من النميمة وهي الإخبار بما كتم عنك مما تكرهه فاستعير لمطلق الإخبار .
( 21 ) نفح الطيب فاح وله نفحة طيبة .
( 22 ) فوحة الطيب تضوّع ريّاه .
( 23 ) العرف بالفتح الرائحة طيبة أو منتنة وأكثر استعماله في الطيبة كما هنا والأريج والتأرّج توهم ريح الطيب .
( 24 ) من البلج وهو وضوح النور والعرف بالضم المعروف .
( 25 ) الرّند بالفتح نبت طيب الرائحة وتضوعه فوح رائحته وهذا كله كناية عن جميل شيمهم وجليل هممهم ونضارة وجوههم .