تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أريب « 1 » ، وحاور محاورة قريب « 2 » لا غريب . فأعجبنا « 3 » بما نثر من سمطه « 4 » ، وعجبنا من انبساطه « 5 » قبل بسطه « 6 » . وقلنا له : ما أنت « 7 » وكيف ولجت « 8 » ، وما استأذنت ؟ فقال : أمّا أنا فعاف « 9 » ، وطالب إسعاف « 10 » . وسرّ ضرّي « 11 » ، غير خاف « 12 » . والنّظر إليّ شفيع لي كاف . وأمّا الانسياب « 13 » ، الّذي علق به الارتياب « 14 » ، فما هو بعجاب « 15 » ! إذ ما على الكرماء من حجاب « 16 » . فسألناه : أنّى اهتدى « 17 » إلينا ، وبم « 18 » استدلّ علينا ؟ فقال : إنّ للكرم نشرا « 19 » تنمّ به « 20 » نفحاته « 21 » ، وترشد إلى روضه فوحاته « 22 » . فاستدللت بتأرّج عرفكم « 23 » ، على تبلّج عرفكم « 24 » . وبشّرني تضوّع رندكم « 25 » ، بحسن المنقلب من عندكم .
هامش
( 1 ) عاقل فطن . ( 2 ) أي تكلم وراجع مراجعة ذي قرابة . ( 3 ) أي سررنا . ( 4 ) السمط بالكسر والسماط النظام يجمع اللؤلؤ والخرز والودع في عقد والنثر ما لم يكن منظوما وهو كناية عن الكلام البليغ . ( 5 ) هو ترك الاحتشام . ( 6 ) أي قبل أن نجعل له سبيلا إلى ذلك . ( 7 ) سؤال عن الصفة . ( 8 ) أي دخلت . ( 9 ) العافي السائل طالب المعروف والجمع العفاة بالضم . ( 10 ) هو المعاونة وقضاء الحاجة . ( 11 ) ضرري . ( 12 ) أي ظاهر غير مستتر . ( 13 ) الدخول بسرعة وأصله من انسياب الحية وهو جريها . ( 14 ) القلق والاضطراب . ( 15 ) يبالغ في العجب . ( 16 ) أي ستر مانع . ( 17 ) أي كيف استرشد واستدل . ( 18 ) أي وبأي شيء . ( 19 ) هو الرائحة الطيبة . ( 20 ) أي تفوح وتخبر به من النميمة وهي الإخبار بما كتم عنك مما تكرهه فاستعير لمطلق الإخبار . ( 21 ) نفح الطيب فاح وله نفحة طيبة . ( 22 ) فوحة الطيب تضوّع ريّاه . ( 23 ) العرف بالفتح الرائحة طيبة أو منتنة وأكثر استعماله في الطيبة كما هنا والأريج والتأرّج توهم ريح الطيب . ( 24 ) من البلج وهو وضوح النور والعرف بالضم المعروف . ( 25 ) الرّند بالفتح نبت طيب الرائحة وتضوعه فوح رائحته وهذا كله كناية عن جميل شيمهم وجليل هممهم ونضارة وجوههم .