المقامة الرابعة عشرة المكّيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : نهضت من مدينة السّلام « 1 » ، لحجّة الإسلام . فلمّا قضيت بعون اللّه التّفث « 2 » ، واستبحت « 3 » الطّيب والرّفث « 4 » ، صادف موسم الخيف « 5 » ، معمعان الصّيف « 6 » . فاستظهرت « 7 » للضّرورة ، بما يقي « 8 » حرّ الظّهيرة « 9 » . فبينما أنا تحت طراف « 10 » ، مع رفقة ظراف « 11 » ، وقد حمي وطيس الحصباء « 12 » ، وأعشى « 13 » الهجير عين الحرباء « 14 » ، إذ هجم علينا شيخ متسعسع « 15 » ، يتلوه « 16 » فتى مترعرع « 17 » ، فسلّم الشّيخ تسليم أديب
هامش
( 1 ) هي بغداد والسلام اسم دجلة فأضيفت المدينة إليه .
( 2 ) مناسك الحج وهي قلم الأظفار والحلق والهدي وأشباه ذلك .
( 3 ) أي استحللت .
( 4 ) الجماع .
( 5 ) الموسم المجمع والخيف خيف منى والمراد مجمع الحاج هناك .
( 6 ) شدّة الحر وتوقده .
( 7 ) أي فاستظللت .
( 8 ) أي يمنع ويحجز .
( 9 ) أي الهاجرة وهي اشتداد الحر منتصف النهار .
( 10 ) خيمة من أدم .
( 11 ) الظّرف والظرافة الكيس والذكاء وقد ظرف فهو ظريف وهو ظراف وقيل الظريف الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله .
( 12 ) الوطيس التنور والحصباء الحصى الصغار شبّه حرارة الحصباء بالتنور .
( 13 ) أي أعمى وعشّى .
( 14 ) هي دويبة أكبر من العظاية تستقبل الشمس وتدور معها كلما دارت .
( 15 ) أي هرم .
( 16 ) أي يتبعه .
( 17 ) حدث سريع الحركة ترعرع الصبي شب ومنه قول بعضهم إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد .