تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

المقامة الرابعة عشرة المكّيّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : نهضت من مدينة السّلام « 1 » ، لحجّة الإسلام . فلمّا قضيت بعون اللّه التّفث « 2 » ، واستبحت « 3 » الطّيب والرّفث « 4 » ، صادف موسم الخيف « 5 » ، معمعان الصّيف « 6 » . فاستظهرت « 7 » للضّرورة ، بما يقي « 8 » حرّ الظّهيرة « 9 » . فبينما أنا تحت طراف « 10 » ، مع رفقة ظراف « 11 » ، وقد حمي وطيس الحصباء « 12 » ، وأعشى « 13 » الهجير عين الحرباء « 14 » ، إذ هجم علينا شيخ متسعسع « 15 » ، يتلوه « 16 » فتى مترعرع « 17 » ، فسلّم الشّيخ تسليم أديب
هامش
( 1 ) هي بغداد والسلام اسم دجلة فأضيفت المدينة إليه . ( 2 ) مناسك الحج وهي قلم الأظفار والحلق والهدي وأشباه ذلك . ( 3 ) أي استحللت . ( 4 ) الجماع . ( 5 ) الموسم المجمع والخيف خيف منى والمراد مجمع الحاج هناك . ( 6 ) شدّة الحر وتوقده . ( 7 ) أي فاستظللت . ( 8 ) أي يمنع ويحجز . ( 9 ) أي الهاجرة وهي اشتداد الحر منتصف النهار . ( 10 ) خيمة من أدم . ( 11 ) الظّرف والظرافة الكيس والذكاء وقد ظرف فهو ظريف وهو ظراف وقيل الظريف الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله . ( 12 ) الوطيس التنور والحصباء الحصى الصغار شبّه حرارة الحصباء بالتنور . ( 13 ) أي أعمى وعشّى . ( 14 ) هي دويبة أكبر من العظاية تستقبل الشمس وتدور معها كلما دارت . ( 15 ) أي هرم . ( 16 ) أي يتبعه . ( 17 ) حدث سريع الحركة ترعرع الصبي شب ومنه قول بعضهم إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 136 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري