تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ما ستبدي « 1 » من العجاب « 2 » . فلمّا انسرت « 3 » أهبة الخفر « 4 » ، رأيت محيّا « 5 » أبي زيد قد سفر « 6 » ، فهممت أن أهجم « 7 » عليه ، لأعنّفه « 8 » على ما أجرى « 9 » إليه . فاسلنقى « 10 » اسلنقاء المتمرّدين ، ثمّ رفع عقيرة المغرّدين « 11 » ، واندفع ينشد :
يا ليت شعري أدهري * أحاط علما بقدري وهل درى كنه غوري « 12 » * في الخدع أم ليس يدري كم قد قمرت بنيه « 13 » * بحيلتي وبمكري وكم برزت « 14 » بعرف « 15 » * عليهم وبنكر أصطاد قوما بوعظ * وآخرين بشعر وأستفزّ بخلّ * عقلا « 16 » وعقلا بخمر « 17 » وتارة أنا صخر * وتارة أخت صخر « 18 »
هامش
( 1 ) أي ستظهر . ( 2 ) ما جاوز حد العجب . ( 3 ) أي انكشفت . ( 4 ) أي هيئة الحياء والمراد بها النقاب . ( 5 ) هو الوجه . ( 6 ) أي طهر وانكشف . ( 7 ) أي أدخل في غفلة فجأة . ( 8 ) أي لأعيّره وألومه . ( 9 ) جرى إليه وأجرى إليه قصده وفي نسخة ما اجترأ عليه . ( 10 ) أي فاستلقى كما في بعض النسخ بأن نام على ظهره منبسطا . ( 11 ) العقيرة الصوت وأصله الرجل المعقورة أي المجروحة ثم استعمل في الصوت وذلك أن رجلا عقرت رجله فرفعها وصرخ من شدة الألم فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته . ( 12 ) أي غاية عمق عقلي . ( 13 ) أي غلبت بالقمار أهله . ( 14 ) أي ظهرت . ( 15 ) من المعروف ضدّ النكر بمعنى المنكر . ( 16 ) أي استخف عقلا بخل وهو كناية عن الخير والحق . ( 17 ) أي استفز عقلا بخمر وهو كناية عن الشر والباطل يقال لست من هذا الأمر في خل ولا في خمر أي لا في خير ولا في شر . ( 18 ) صخر هو ابن عمرو بن الشريد السلمي وأخته الخنساء الشاعرة المشهورة ومن قولها فيه :وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه ناروقال الشاعر :أبيت على الصخر المبارك باكيا * كما كانت الخنساء تبكي على صخريريد أنه يظهر مرة بزي الرجال ومرة بزي النساء .