فاستخبرناه حينئذ عن لبانته « 1 » ، لنتكفّل بإعانته . فقال : إنّ لي مأربا « 2 » ، ولفتاي مطلبا ، فقلنا له : كلا المرامين « 3 » سيقضى ، وكلاكما سوف يرضى . ولكن الكبر الكبر « 4 » . فقال : أجل « 5 » ومن دحا السّبع الغبر « 6 » ! ثمّ وثب للمقال ، كالمنشط من العقال « 7 » ، وأنشد :
إنّي امرؤ أبدع بي « 8 » * بعد الوجى « 9 » والتّعب
وشقّتي « 10 » شاسعة « 11 » * يقصر « 12 » عنها خببي « 13 »
وما معي خردلة « 14 » * مطبوعة « 15 » من ذهب
فحيلتي منسدّة * وحيرتي « 16 » تلعب بي « 17 »
إن ارتحلت راجلا « 18 » * خفت دواعي العطب « 19 »
وإن تخلّفت « 20 » عن الرّ * فقة « 21 » ضاق مذهبي « 22 »
هامش
( 1 ) اللّبانة بالضّم الحاجة من تلبن بالمكان إذا أقام به ولزمه .
( 2 ) أي حاجة وكذا المطلب .
( 3 ) الحاجتين .
( 4 ) بضم الكاف وسكون الباء منصوب على الإغراء أي قدّم الأكبر فنابت إحدى الكلمتين مناب الفعل هنا .
( 5 ) بمعنى نعم .
( 6 ) أي ومن بسط الأرضين والغبر جمع الغبراء وهو مما توصف به الأرض وهذا قسم .
( 7 ) نشط الحبل عقده أنشوطة وأنشطه حله فالهمزة للسلب كما يقال شكاه وأشكاه والعقال حبل يعقل به البعير .
( 8 ) أي عطبت راحلتي يقال أبدع بالرجل إذا هلكت راحلته .
( 9 ) وجع الرجلين من الحفاء .
( 10 ) أي مسافة مقصدي .
( 11 ) أي بعيدة .
( 12 ) من القصور وهو العجز .
( 13 ) الخبب ضرب من العدو دون الجري خب الفرس راوح بين يديه .
( 14 ) يريد مقدار خردلة .
( 15 ) أي مصنوعة .
( 16 ) أي لم أدر ما ذا أصنع في تيسير أمري والحيرة أن لا يجد الإنسان مخرجا من أمره ثم يمضي ويعود على حاله .
( 17 ) أي لا تنفك عني .
( 18 ) أي ماشيا على رجليه .
( 19 ) أي أسباب الهلاك .
( 20 ) أي تأخرت .
( 21 ) بمعنى الرفاق جمع الرفيق .
( 22 ) أي طريقي .