الثالثة : مشاهدة العصاة مواضعهم من النار ، ولن تخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بإحدى البشريين : اما أبشر يا عدو اللّه بالنار ، أو أبشر يا ولي اللّه بالجنة .
الرابعة : خوف سوء الخاتمة وقد مر ذكره في الخوف والرجاء فلا نعيده .
ثم المستحب للمحتضر عند الموت هو صوت الهدوء والسكون ، ومن لسانه أن يكون ناطقا بالشهادتين ، ومن قلبه أن يكون حسن الظن باللّه . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارقبوا الميت عند ثلاث : إذا رشح جبينه وذرفت عيناه ويبست شفتاه فهي من رحمة اللّه قد نزلت به ، وإذا غط غطيط المجنون واحمر لونه وأزبدت شفتاه فهي من عذاب اللّه قد نطق به ، وأما انطلاق لسانه بالشهادة فهي من علامة الخير » . الا أن الملقن لا يلح عليه إذ ربما يستثقله لشدة حاله ويخشى أن يفضي إلى سوء الخاتمة .
وأما معنى هذه الكلمة : أن يموت الرجل وليس في قلبه غير اللّه ، فإن لم يبق غير اللّه تعالى فهو في النعيم الدائم ، وان كان مشغوفا بالدنيا ومتأسفا على لذاتها كان أمره إلى خطر المشيئة ، فان مجرد حركة اللسان قليل الجدوى الا أن يتفضل اللّه بالقبول ، وانما الواجب على العبد حسن الظن في ذلك الوقت .
المطلب الثالث في حقيقة الموت وأحوال الميت
اعلم : ان الناس في أحوال الموت ظنونا فاسدة ؛ ظن بعضهم أنه هو العدم ولا حشر ولا نشر بل الموتى كالنبات وجفافها ، هذا رأي الملاحدة وكل من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر . وظن بعضهم أنه ينعدم بالموت ولا يتنعم ولا يتألم إلى أن يعاد في وقت الحشر . وقال آخرون : الأرواح باقية وهي المثاب والمعاقب دون الأجساد وأنها لا تبعث ولا تحشر أصلا . وكل هذه ظنون فاسدة ومائلة عن الحق .