تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الناس من الأكل والشرب والجماع ، ولكن الخيال الف لمنع عند الختم بالخاتم مثله به في الصورة الخيالية ، ثم لا يبقى في الحفظ الا هذه الصورة ، فالمعبر إذا سمعها يعرف المناسبة بين هذه الصورة ومعناها فيعبر عن الصورة إلى المعنى . فهذه نبذه يسيرة من بحر علم الرؤيا التي لا تنحصر عجائبه . ثم أن الانسان عند موته ينكشف له الحجاب ، فيرى نفسه اما محفوفة بالمخازي والانكال والفضائح ، نعوذ باللّه من ذلك ، أو مكنوفا بنعيم مقيم أو بملك كبير لا آخر له . فاعلم العلماء وأحكم الحكماء ينكشف له عقيب الموت من العجائب والآيات ما لم يخطر بباله قط ولا اختلج به ضميره ، ولم لم يكن للعاقل هم ولا غم الا التفكر في خطر تلك الحالة لكان ذلك كافيا في استغراق جميع العمر . والعجب من غفلتنا وهذه العظائم بين أيدينا ، وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا وأسبابنا ودوابنا بل بأعضائنا واسماعنا وأبصارنا مع أنا نعلم مفارقة جميع ذلك ، ولكن أين من ينفث روح القدس في روعه فيقول له ما قال لسيد البشر صلى اللّه عليه وسلم : « أحبب ما أحببت فإنك مفارقه ، وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزى به » . فلا جرم لما كان ذلك مكشوفا له صلى اللّه عليه وسلم بعين اليقين ، كان في الدنيا كعابر سبيل : لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ، ولم يخلف دينارا ولا درهما ، ولم يتخذ حبيبا ولا خليلا ، نعم قال : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ؛ ولكن صاحبكم خليل الرحمن » . فبين أن خلة الرحمن تخللت باطن قلبه ، وان حبه تمكن من حبة قلبه فلم يترك فيه متسعا لخليل ولا حبيب . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لأمته : « ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه » . وانما أمته من اتبعه ، وما اتبعه إلا من أعرض عن الدنيا وأقبل على الآخرة ، فإنه ما دعا إلا إلى اللّه واليوم الآخر وما صرف إلا عن الدنيا والحظوظ العاجلة ، فبقدر ما أعرضت عن الدنيا وأقبلت على الآخرة فقد سلكت سبيله ، وبقدر ما سلكت سبيله اتبعته ، وبقدر ما اتبعته صرت من أمته ؛ وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله ورغبت عن متابعته والتحقت بالذين قال اللّه فيهم :
فَأَمَّا