وخلق الأمور بدون أسبابها العادية جائزة في قدرة اللّه تعالى ، وكذا الحال في اللذة .
ثم أهل البصائر قد حكموا بامكان هذه الطرق الثلاث فصدق بهم تقليد ، وأما من يعرف ذلك تحقيقا فيعز على بسيطة الأرض . وعليك أن لا تشتغل بمعرفة تفاصيل العذاب ، بل اللائق بك الاشتغال بالتدبير في دفع العذاب .
وان أردت معرفة كيفيات العذاب فعليك بمطالعة الأخبار والآثار ، إذ معرفة ذلك في هذا العالم لا يمكن الا بمشاهدة بعين أخرى غير عين تشاهد بها عالم الملك والشهادة ، ولكن الانسان جعل غشاوة على عينه التي يشاهد بها عالم الغيب من شهواته وأشغاله الدنيوية ، فصار لا يبصر بها . ولما كانت أعين الأنبياء منقشعة عن الغشاوة شاهدوا تلك الأحوال وأخبروا بها ، فتتبع ذلك من أخبارهم ومن هذه المشاهدة حال الرؤيا التي نراها في المنام إذ كثير منها توجد صحيحة .
والقول في حقيقة الرؤيا من دقائق علم المكاشفة وهي أمر عظيم ، لكن الناس غافلون عنها .
واجمال القول فيها : ان النفس كالمرآة ، ولوح اللّه تعالى مكتوب فيها جميع ما كان وما سيكون ، لا على لوح من خشب أو حديد بل على شيء مجرد ، لا بكتابة معهودة بل بنقش معنوي . ثم الحواس إذا تعطلت بالنوم ارتفع حجاب النفس ، إذ لا حجاب لها غير الالتفات إلى المحسوسات ، فحينئذ يتقابل اللوح ومرآة النفس فتنتقش فيها صور اللوح . الا أن النوم لا يمنع الخيال عن عمله فيحاكى المعاني بمثال يقارب ذلك المعنى ، فالمعبر انما يعبر عن الصورة الخيالية إلى المعنى المأخوذ من اللوح فيحكم بجلية الحال .
ولنذكر مثالا من التعبير : وهو أن رجلا ذكر لابن سيرين : رأيت كان بيدي خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء ، فقال : أنت مؤذن تؤذن قبل الصبح في رمضان ، فقال : صدقت .
فانظر ان روح الختم المنع والنفس لما انتقش حاله من اللوح بأنه يمنع
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 562
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٦٢