الأصل العاشر في ذكر الموت والبعث والنشور
المطلب الأول في ذكر الموت والترغيب فيه
اعلم : أن المنهمك في الدنيا والمحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ، وأن ذكر به كرهه ونفر منه .
ثم الناس : أما منهمك فلا يذكر الموت وان ذكره فيذكره لتأسف على دنياه ، وأما تائب فإنه يكثر ذكر الموت لينبعث من قلبه الخوف ، فيفي بتمام التوبة ، وربما يكرهه خيفة من أن يختطفه قبل تمام توبته وقبل اصلاح الزاد .
ولا يدخل هذا تحت قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » : ان هذا لا يكره لقاء اللّه بل يكره فوت لقائه ؛ وأما عارف يذكر الموت دائما لأنه موعد لقائه لحبيبه ، وهذا في الأكثر يستبطئ الموت ليتخلص من دار العاصين وينتقل إلى جوار رب العالمين .
وهاهنا درجة هي مقام التسليم والرضا وهي أعلى من الكل ، وصاحبها يفوض أمره إلى مولاه ، فلا يختار لنفسه موتا ولا حياة ، بل يكون الأحب اليه ما هو الأحب لمولاه .
وعلى كل حال ففي ذكر الموت ثواب ، حتى أن المنهمك ربما يستفيد به التجافي عن الدنيا لأنه يكدر عليه اللذات والشهوات ، فيكون من أسباب