الا أن الذي ذكرناه من النظر في الحكم لسنا نريد به نظر الطبيب في حكم خواص هذه الأجزاء لينكشف وجه العلاج فيها ان زال عن مزاجها الطبيعي ، بل نريد به نظر أهل البصائر الذين يستدلون بحكمها على جلالة خلقها ومصورها ، فشتان بين النظرين . فسبحانه سبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه .
فهذه نبذ من عجائب بدنك التي لا يمكن استقصاؤها ، وأنت غافل عنها مشغول ببطنك وفرجك ، لا تعرف من نفسك الا أن تجوع فتأكل ، وتشبع فتنام ، وتشتهي فتجامع وتغضب فتقاتل ، ويشاركك في ذلك البهائم والسباع كلهم .
وانما خاصية الانسان معرفة اللّه تعالى بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس ، إذ بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين ، ويحشر في زمرة النبيين والصديقين ، مقربا من حضرة رب العالمين ، نسأل اللّه أن يجنبنا مزلة اقدام الجهال .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 554
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٥٤