الثاني : جهة الاحتراز عن المكروه .
الثالث : أن المكروه إما في الحال فيتركه ، أو في الاستقبال فيحترز عنه ، أو فارقه فيما مضى من الأحوال فيتداركه . وقسم المحبوب أيضا ينقسم إلى هذه الأمور .
ثم هذه الأمور : إما طاعات أو معاص ظاهرة إما في الأعضاء السبعة ، أو غيرها أو صفات منجيات ومهلكات باطنة .
النوع الأول : المعاصي . فيحاسبها صبيحة كل يوم أعضاءه السبعة بل جميع بدنه ، فإن كان ملابسا في الحال يتركها ، أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك والندم ، أو هو متعرض لها في نهاره فيستعد لها بالاحتراز والتباعد ، فيفتش كل عضو عضو على الانفراد .
النوع الثاني : الطاعات . فينظر أولا في الفرائض كيف أكملها أو جبر نقصانها بالنوافل ، ثم يفتش كل عضو فيتفكر في صرفه فيما يحبه اللّه .
النوع الثالث : في الصفات المهلكة التي محلها القلب ؛ من الشهوة والغضب والبخل والكبر والعجب ، فيتأمل في كل ما ذكرنا في المهلكات ، فيمتحن قلبه ويستشهد بالعلامات ولا يلتفت إلى ادعاء النفس التنزه عنها ، ثم يباشر علاجه ، وقد ذكرناه في موضعه .
النوع الرابع : في الصفات المنجيات ؛ من التوبة والندم والصبر والشكر ونحو ذلك ، وليتفكر كل يوم في قلبه وما الذي يعوذه من هذه الصفات المقربة إلى اللّه ، فإذا افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها الا علوم ، وان العلوم لا يثمرها الا الأفكار .
وأنفع الأمور في هذا قراءة القرآن بالتدبر والتفكر ، ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها من بعد أخرى ولو مائة مرة ، ويتوقف في التأمل ولو ليلة واحدة ، فان تحت كل كلمة من القرآن أسرارا لا تحصى ؛ وكذلك مطالعة الأحاديث ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم ، وكل كلمة من
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 550
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٥٠