الأبقى بالايثار ، وان الآخرة أبقى .
وثانيها : التفكر . وهو طلب المعرفة الثالثة منهما .
الثالث : حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها ، وهي قولك : الآخرة أولى بالايثار .
الرابعة : تغير حال القلب عما كان بسبب حصول المعرفة ؛ مثل : تغير القلب إلى الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا .
والخامسة : خدمة الجوارح للقلب ما تجدد له من الحال ؛ وذلك مثل : تغير أعمال الجوارح في اطراح الدنيا والاقبال على الآخرة .
المطلب الثاني في مجاري الفكر
اعلم : أن الفكر اما في أمر الدين أو في غيره ، وانما غرضنا هو الأول .
والمراد منه المعاملة بين العبد والرب ، فجميع أفكار العبد إما أن يتعلق بالعبد وصفاته وأحواله ، أو بالمعبود وصفاته وأفعاله سبحانه .
وما يتعلق بالعبد : إما أن يكون نظرا فيما هو محبوب عند الرب ، أو فيما هو مكروه ، ولا حاجة إلى الفكر في غيرهما .
وما يتعلق بالمعبود : وإما أن يكون نظرا في ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى ، وإما أن يكون نظرا في أفعاله وملكه وملكوته وجميع ما في السماوات والأرض وما بينهما .
وانما انحصر الفكر فيما ذكر ، لأن المحب إذا استغرق في حبه لم يتسع فكره الا ملاحظة محبوبه ، وملاحظة أحوال من نفسه يرضى محبوبه أو يسخطه عليه ، ولا متسع لغيرهما ، فصار محل التفكر أربعة أقسام .
القسم الأول : التفكر في صفات نفسه وأفعاله ليميز المحبوب منها عن المكروه . وطريق الفكر في أمور ثلاثة :
الأول : أنه هل هو مكروه عند اللّه أم لا إذ ربما يشتبه جهة الكراهة .