تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
الأبقى بالايثار ، وان الآخرة أبقى . وثانيها : التفكر . وهو طلب المعرفة الثالثة منهما . الثالث : حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها ، وهي قولك : الآخرة أولى بالايثار . الرابعة : تغير حال القلب عما كان بسبب حصول المعرفة ؛ مثل : تغير القلب إلى الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا . والخامسة : خدمة الجوارح للقلب ما تجدد له من الحال ؛ وذلك مثل : تغير أعمال الجوارح في اطراح الدنيا والاقبال على الآخرة .

المطلب الثاني في مجاري الفكر

اعلم : أن الفكر اما في أمر الدين أو في غيره ، وانما غرضنا هو الأول . والمراد منه المعاملة بين العبد والرب ، فجميع أفكار العبد إما أن يتعلق بالعبد وصفاته وأحواله ، أو بالمعبود وصفاته وأفعاله سبحانه . وما يتعلق بالعبد : إما أن يكون نظرا فيما هو محبوب عند الرب ، أو فيما هو مكروه ، ولا حاجة إلى الفكر في غيرهما . وما يتعلق بالمعبود : وإما أن يكون نظرا في ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى ، وإما أن يكون نظرا في أفعاله وملكه وملكوته وجميع ما في السماوات والأرض وما بينهما . وانما انحصر الفكر فيما ذكر ، لأن المحب إذا استغرق في حبه لم يتسع فكره الا ملاحظة محبوبه ، وملاحظة أحوال من نفسه يرضى محبوبه أو يسخطه عليه ، ولا متسع لغيرهما ، فصار محل التفكر أربعة أقسام . القسم الأول : التفكر في صفات نفسه وأفعاله ليميز المحبوب منها عن المكروه . وطريق الفكر في أمور ثلاثة : الأول : أنه هل هو مكروه عند اللّه أم لا إذ ربما يشتبه جهة الكراهة .