الأصل التاسع في التفكير
وفيه مطلبان :
المطلب الأول في فضيلة التفكر
وذلك شائع في كتاب اللّه تعالى والأخبار بحيث لا حاجة إلى تفصيل ذلك .
وأما حقيقته : فهي احضار معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة ، وهذا إما بالتقليد أو بالفكر من عند نفسه ، إما بالعلم والممارسة وهو الأكثر ، أو بنور الهي في الفطرة كما كان للأنبياء عليهم السلام وذلك عزيز جدا . وقد يسمى تفكرا واعتبارا وتذكرا ونظرا وتأملا وتدبرا ، وقد يخص اسم الاعتبار للعبور عن المعرفتين إلى معرفة ثالثة ، واسم التذكر بالعثور على معرفتين فقط ، وكل متفكر متذكر بدون عكس كلي .
ثم أن ثمرة الفكر العلم ، ويحصل منه في القلب تغير يسمى حالا ، ويلزم هذا الحال تغير في الجوارح يسمى عملا . فالفكر هو مفتاح الخيرات كلها ، ولذلك قيل : تفكر ساعة خير من عبادة سنة .
فهاهنا خمس درجات :
أولها : التذكر . وهو احضار المعرفتين في القلب ، مثل : أن تعرف أن