تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وغرورها ، وتعد الجواب يوم الحساب فان اللّه مطلع عليك وشهيد :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 1 » . ثم أن النية غير داخلة تحت الاختيار ، فلا تظن أن قولك : نويت ادرس اللّه أو اتجر للّه نية ، بل ذلك حديث نفس أو لسان أو فكر ، أو انتقال من خاطر إلى خاطر . وانما النية : انبعاث النفس وتوجيهها وميلها إلى ما ظهر لها أن فيه غرضها اما عاجلا أو آجلا . والميل إذا لم يكن اختراعه واكتسابه بمجرد الإرادة بل ذلك كقولك : نويت أن أشتهي الطعام وأميل اليه ، بل لا طريق إلى اكتسابه الا باكتساب أسبابه ، وذلك مما يقدر عليه وقد لا يقدر ، وذلك يجري مجرى الفتوح من اللّه تعالى . نعم : من كان الغالب على قلبه أمر الذين يتيسر عليه احضار النية في أكثر الأحوال ، وذلك إما للخوف أو للرجاء ، أو لذاته تعالى وجلاله لا لأمر سواه .

المطلب الثالث في الاخلاص

وفضيلته : كثيرة مذكورة في الآيات والأخبار . قال اللّه تعالى :
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 2 » ؛ وقال :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 3 » ؛ وقال :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 4 » . والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة . وأما حقيقة الإخلاص : فكل من خلص عن شوب غيره سمي خالصا ، والفعل اخلاصا . ويضاده الاشراك ، فكما أن الشرك جلي وخفي كذا الاخلاص . ثم أن الاخلاص هو النية بشرط كون الباعث واحدا فقط ، فمن تصدق وغرضه محض التقرب إلى اللّه تعالى فهو مخلص ، وكذا من تصدق وغرضه محض الرئاء فهو مخلص أيضا لغة ، الا أن العرف يخصص الاخلاص بالأول ؛ كما أن الالحاد هو الميل مطلقا والعرف خصصه بالميل عن الحق .
هامش
( 1 ) سورة ق ، آية : 18 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 29 . ( 3 ) سورة الزمر ، آية : 3 . ( 4 ) سورة الكهف ، آية : 110 .