الأصل السابع في النية والإخلاص والصدق
وفيه مطالب :
المطلب الأول في النية
أما فضيلتها : فبقوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 1 » ؛ والمراد بالإرادة : النية . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « انما الأعمال بالنيات » ، ونحو ذلك .
وأما حقيقتها : فاعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد وهو صفة للقلب .
واعلم : أن الانسان يوافقه بعض الأمور ويخالفه بعضها فافتقر أولا إلى معرفة الملائم أي النافع ، والضار أي المنافر . فخلق اللّه فيه الهداية والمعرفة لأجل ذلك ، وجعل لها أسبابا : وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، ثم هذه المعرفة لا تكفي في حصول أمر ان لم يشته ذلك الأمر ، فخلق اللّه تعالى له الميل والرغبة والإرادة ، أعني : نزوعا في نفسه اليه وتوجها في قلبه اليه . ثم ذلك لا يكفيه ان عجز عن تحصيله ، فخلق اللّه له القدرة والأعضاء للحركة ، فالعضو لا يتحرك
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 52 .