تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
المراد أن لكل من النية والعمل أثرا في الخيرية ، لكن أثر النية أكثر من أثر العمل .

المطلب الثاني في تفصيل الأعمال المتعلقة بالنية والأعمال ثلاثة :

أحدها : المعاصي . وهي لا تتغير عن موضوعها بالنية بل النية بها شر آخر ، فالقائل به اما معاند الشرع واما جاهل عاص بجهله ، إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم ؛ مثال ذلك من بنى مسجدا أو مدرسة بمال حرام وقصده الخير ، أو علم علما لمن يجعله آلة شر وفساد وقصد بذلك نشر العلم ، فان استعمله هو في الفساد فهو المعاتب لا أنا ، الا أنه تلبيس إبليس . وثانيها : الطاعات . وهي بالنيات في أصل صحتها وفضل طاعتها ، فان الطاعة الواحدة يمكن أن ينوى بها خيرات كثيرة ؛ مثل : أن يعقد في المسجد للاعتكاف ، ولانتظار الصلاة ، ولكف الحواس عن المعاصي ، وللزوم السر للفكر ودفع الشواغل الدنيوية ، وللتجرد لذكر اللّه أو استماعه ، ولإفادة علم ، ولأن يستفيد أخا للّه ، ولأن يترك الذنوب حياء من اللّه تعالى في أن يفعل المعاصي في بيته . وثالثها : المباحات . وتصير بالنية من القربات فما أعظم خسران من يغفل عنها ؛ مثلا : أن يطيب يوم الجمعة للتلذذ فهو حلال ، الا أنه يحاسب عليه وينقص من نعيم الآخرة بقدره ، واما إذ تطيب لدفع النتن عن عباد اللّه فتكون عبادة ، وأن تطيب للتفاخر أو للتمكين في قلوبهم أو تودد إلى النساء الأجنبيات يكون معصية . فإياك وإياك أن تستحقر شيئا من حركاتك فلا تحترز من شرورها