تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
يحكى أن موسى عليه السلام خرج يستسقى في سبعين ألفا من بني إسرائيل ، فأوحى اللّه اليه : كيف أستجيب لهم وهم يدعونني على غير يقين ويأمنون مكري ، ارجع إلى عبدي برخ وهو عبد أسود حتى أستجيب لهم ، فسأل عنه موسى عليه السلام فلم يعرف . وقد استقبله عبد اسود وبين عينيه تراب من أثر السجود ، في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى عليه السلام بنور النبوة ، فسلم عليه وطلب منه الدعاء . فقال في كلامه : ما هذا من فعالك ولا هذا من حلمك ، وما الذي بدا لك : أنقصت عليك عيونك ، أم عاندتك الرياح عن طاعتك ، أم نفد ما عندك ، أم أشتد غضبك على المذنبين ، ألست كنت غفارا قبل خلق الخطائين ، وأمثال ذلك . فما برح حتى اخضلت بنو إسرائيل بالمطر ، وأنبت اللّه تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب . قال برخ : كيف رأيت يا موسى حين خاصمت ربي كيف أنصفني ، فهم به موسى عليه السلام ، فأوحى اللّه اليه أن برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات ، وأمثال ذلك من المحبين كثيرة .

المطلب السابع في الرضا

وهي من أعلى المقامات . وقد أنكرها طائفة لغموضها ، وقالوا : ان أمكن الرضا بكل شيء من أفعال اللّه عز وجل فينبغي أن يرضى بالكفر والمعاصي . وانخدع قوم فرأوا التسليم بالفجور والفسق وترك الانكار من باب الرضا ، وليس كذلك . وبيان الحق فيه : ان فضيلة الرضا ثابتة بالآيات نحو قوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 1 » ؛ وقوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 2 » . ومنتهى الاحسان رضا اللّه عن عبده وهو ثواب رضا العبد عنه . ونحو ذلك في الآيات والأخبار الكثيرة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 119 . ( 2 ) سورة الرحمن ، آية : 60 .