وبين غيره . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاجرا من قلبه يأمره وينهاه » .
فأخص علاماته حبه للّه ، فان ذلك يدل على حب اللّه . وأما الفعل الدال على كونه محبوبا فهو : أن يتولى اللّه أمره ظاهره وباطنه سره وجهره ، فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره ، والمزين لأخلاقه ، والمستعمل لجوارحه ، والمسدد لظاهره وباطنه ، والجاعل همومه هما واحدا ، والمبغض الدنيا في قلبه ، والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته ، والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته .
وأما علامات محبة العبد للّه تعالى فهي كثيرة ، الا أن وجودها أعز من الكبريت الأحمر وأن كثر مدعوها .
منها : حب لقائه في دار السلام ، وإذا علم أنه لا يمكن بدون الموت فيحب الموت لأجله .
ومنها : حب القتل في سبيل اللّه . وأما من لا يحب الموت - كما هو حال أكثر الناس : فإما لمحبة الأهل والأولاد والمال فذلك القلب خال لا محالة عن محبة اللّه ؛ وإما لأنه يحب هؤلاء حبا مال بكل قلبه فمحبة اللّه فيه ضعيفة ؛ وإما لأنه لا يحبه لعدم استعداده الآن للقاء اللّه فذلك من امارات المحبة .
ومنها : أن يؤثر ما أحبه اللّه على ما يحبه في ظاهره وباطنه ، فيتجنب اتباع الهوى ، ويعرض عن دعة الكسل ، ولا يزال مواظبا على طاعة اللّه ومتقربا اليه بالنوافل وطالبا عنده مزايا الدرجات . وأما العصيان : فإنه لا يضر أصل المحبة ؛ إذ قد يأكل المريض ما يضره وان علم ضرره ، ولكن تضعف معرفته فيعجز عن القيام بحق المحبة .
ومنها : حب ذكره لأن من أحب شيئا أكثر ذكره ، وحب كلامه وهو القرآن ، وحب رسوله وكل ما ينسب اليه بل عباد اللّه الصالحين لأتم حبيبه ، بل حب كل الخلق لأنهم خلقه ، ومن أحب أحدا يحب كل ما في محلته .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 529
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٢٩