وحب الأشياء المذكورة من حيث نسبتهم إلى اللّه تعالى ليس محبة لغير اللّه تعالى بل محبة له تعالى .
ومنها : أن يتلذذ بالخلوة معه وبمناجاته في الليالي ، وبتلاوة كتابه ، ويغتنم بالتهجد وهدوء الليل وصفاء الوقت .
ومنها : أن لا يأسف على ما يفوته مما سوى اللّه ، ويعظم تأسفه على فوت ساعة عن ذكر اللّه وطاعته .
ومنها : أن يتنعم بالطاعة ولا يستثقلها ولا يسقط عند تعبها .
ومنها : أن يكون مشفقا على جميع عباد اللّه ، شديدا على جميع أعداء اللّه ، وعلى كل من يقارب شيئا مما يكره اللّه ، ولا يصرفه عن الغضب للّه صارف .
ومنها : أن يكون في حبه خائفا متضائلا تحت الهيبة والتعظيم ، وادراك العظمة يوجب الهيبة كما أن الجمال يوجب المحبة .
وللمحبين مخاوف في مقام المحبة ؛ فأولها : خوف الأعراض ، وأشد منه خوف الحجاب ، وأشد منه الأبعاد ، الا أنه انما تعظم في قلب ألف القرب وذاقه وتنعم به . ثم أهل الخصوص ربما يحجبهم عن المزيد مجرد الدعوى والعجب ، والركون إلى ما ظهر من مبادئ اللطف ، وذلك هو المكر الخفي الذي لا يقدر على الاحتراز عنه الا ذو والأقدام الراسخة .
ومنها : كتمان الحب واجتناب الدعوى ، والتوقي من اظهار الوجد والمحبة تعظيما للمحبوب واجلالا له وهيبة منه وغيرة على سره ، فان الحب سر من أسرار الحبيب ، ولأنه قد يدخل في الدعوى ما يتجاوز حد المعنى ويزيد عليه ، فيكون ذلك من الافتراء وتعظم العقوبة عليه في العقبى ، ويتعجل عليه البلوى في الدنيا ، الا أن يغلب عليه سكر اضطره إلى اظهاره فيعذر . وانما يقبح التظاهر بالحب لا اظهاره لما في التظاهر من الدعاوى والاستكبار . وحق الحب أن تنم على حبه الخفي أعماله وأحواله دون أقواله وأفعاله ، بل ينبغي أن يظهر حبه عن غير قصد إلى الاظهار ، وينبغي أن يكون قصده اطلاع الحبيب فقط . أما إرادة اطلاع غيره فشرك في الحب وقادح فيه ، الا إذا غلب سكر الحب فانطلق اللسان واضطربت الأعضاء فلا يلام فيه صاحبه .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 530
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٥٣٠