تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
المعلومات ، وهي مكدرات للمعارف فلا تتضح المعلومات لأجلها غاية الاتضاح . ثانيهما : ان ما انكشف لكل عبد بعض من الأمور والا فالأمور الإلهية لا نهاية لها فعند ذلك تشتاق كل نفس إلى معرفة اللّه تعالى من جهة الاتضاح ومن جهة الزيادة والشوق . الأول يندفع في الدار الآخرة بالمعنى الذي يسمى رؤية ومشاهدة ولقاء ؛ وأما الشوق الثاني فيشبه أن لا ينتهي في الآخرة أيضا ، إذ الأمور الإلهية لا تتناهى ، الا أن هذا الشوق لما كان في عين الوصال لا يظهر فيه ألم . والآيات والأخبار في اثبات الشوق أكثر وأشهر .

المطلب الخامس في محبة اللّه تعالى للعبد

وقد ورد ذلك في الشرع . الا أن المحبة في حق اللّه تعالى معنى مجازي لها ، لأن المحبة ميل للنفس إلى ما يوافقها فلا بد فيها من عدم ما يوافقها ، وذلك محال في حق اللّه تعالى ، إذ كل جمال وكمال له تعالى بالفعل ، بل محبته الا إلى ذاته تعالى وأفعاله وليس في الوجود شيء غير ذاته وأفعاله ، فهو لا يحب الا ذاته ، وما ورد من حبه لعباده فمؤول أو يرجع معناه إلى كشفه الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه ، وإلى تمكينه إياه من القرب منه ، وإلى ارادته ذلك به في الأزل . فحبه لمن أحبه أزلي ان نسب إلى قدرته الأزلية ، وحادث بحدوث السبب المقتضى له إذا أضيف إلى فعله ، كما قال : « ولا يزال عبدي يتقرب إلي النوافل حتى أحبه » الا أنه قرب بالصفة لا بالمكان ، الا أن هذا التغير على العبد لا على الرب ، والعبد يتقرب بقدر قربه وكماله ، وإذ لا نهاية للكمال فلا نهاية في درجات القرب . ثم أن لمحبة اللّه للعبد علامات ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه ، فان أحبه الحب البالغ اقتناه ، قيل : وما اقتناؤه ، قال : لم يترك مالا ولا أهلا » . فعلامة محبة اللّه للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه