تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وأيضا : انما يضطر إلى تركه في البيت ينبغي أن ينوي عند خروجه الرضا بما يقضي اللّه فيه من تسليط سارق ، ويقول : ما يأخذه سارق فهو في حل منه أو هو في سبيل اللّه ؛ وان كان فقيرا فهو عليه صدقة . وان لم يشترط الفقر فهو أولى ، إذ ربما يستغنى به فيتوانى عن السرقة بعده ، وقد زال عصيانه بجعله في حل ، وأيضا : يفدى بماله مال مسلم آخر . فنيته دفع المعصية عن مسلم أو فداء مال مسلم بمال نفسه نصح للمسلمين . ثم أنه إذا وجد المال مسروقا ينبغي أن لا يحزن ، بل يفرح أن أمكنه ، ويقول : لعل الخير في تلفه . ثم إنه إذا وجد ماله الذي جعله في سبيل اللّه يترك طلبه ، فإنه قدمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة . وان قبله جاز في ظاهر العلم لكنه غير مستحب عند المتوكلين . وأيضا : ينبغي أن لا يدعو على السارق والا بطل توكله وزهده ، وأيضا : يبطل أجره بالدعاء عليه ، وأيضا : ينبغي أن يغتم لعصيان السارق لا لماله ، وأن يشكر اللّه عز وجل إذ جعله مظلوما لا ظالما ، وجعل النقصان في دنياه لا في دينه .

المطلب السادس في الأسباب المزيلة

وهي إما مقطوع بها ؛ كالماء في دفع العطش ، والخبز في دفع الجوع ، وترك هذه الأسباب حرام فضلا عن كونه توكلا ؛ أو مظنون بها ؛ كالقصد والحجامة وسائر أسباب الطب ، وهذا لا يناقض التوكل ؛ أو موهومة ؛ كالكي والرقية والطيرة . فشرط التوكل تركه لأن ذلك من غاية التعمق في ملاحظة الأسباب . وقد وصف صلى اللّه عليه وسلم المتوكلين بها . وأما التداوي بالأدوية الطبية : فقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن سائر الأنبياء عليهم السلام ، إلا أن بعضا من الأدوية الطبية قد يلتحق بالمقطوع بها ؛ كالسكنجبين في دفع الصفراء ، فحكمها حكمها في التجربة الا أنه