تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والرقية ، فيتركه المتوكل . واليه يشير قول الربيع بن خثيم إذ قال : ذكرت عادا وثمود وفيهم الأطباء فهلك المداوي والمداوى ؛ أي : أن الدواء غير موثوق به . ورابعها : أن يترك لبيان ثواب المرض بحسن الصبر . وقد ورد في ثواب المرض ما يكثر ذكره . وخامسها : أن تكون له ذنوب فيرجو تكفيرها بالمرض . وفي الحديث : « حمى يوم كفارة سنة » ؛ قيل : لأنها تهدم قوة سنة . وسادسها : أن يستشعر من نفسه مبادي البطر والطغيان بطول الصحة ، فيترك التداوي لئلا يزول المرض قبل استئصال البطر والغفلة وطول الأمل من نفسه . وإذا ظهر لك أن ترك التداوي لهذه الأسباب ، فلا يخفى عليه أنه لا يلزم منه عدم فضيلة التداوي عند انتفاء هذه الأسباب ، كما في تداوي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأيضا : لو كان ترك التداوي من شرط التوكل لما فعله صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد المتوكلين . وأيضا : ان فضل ترك التداوي ان كان فيمن كثرت ذنوبه ليكفرها ، أو خاف على نفسه الطغيان من العافية واحتاج إلى نيل ثواب الصبر ، وأمثال ذلك . وهذه الأمور وان كانت كمالا بالإضافة إلى بعض الخلق فهي نقصان بالإضافة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل كان أعلى من هذه المقامات كلها ، فلهذا لم تضره مباشرة أسباب التداوي ، ولهذا أفعله . وأيضا : رجوع عمر رضي اللّه عنه من الطاعون وعدم دخوله إلى الشام ، واتفاق الصحابة عليه ، وقوله : نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، في جواب من قال : أتفر من قدر اللّه - دليل قوي على أن التداوي لا يخل بالتوكل ، وكيف لا والصحابة لا يسامحون في أمر التوكل أصلا ، سيما عمر ، وهو في باب التوكل آية ، سيما وقد روى عبد الرحمن بن عوف في هذا الأمر حديثا وقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا سمعتم الوباء في أرض فلا تقدموا عليه
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 517 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده