خاطر ، وجاهد نفسه عليه ، وأن تطيب نفسه بالموت ان لم يأته رزقه ، علما بأن رزقه الموت والجوع ، وهو وان كان نقصانا في الدنيا فهو زيادة في الآخرة .
وثانيهما : أن يقدر على التقوت بالحشائش والأشياء الخسيسة ، إذ لا تخلو البوادي من أن يلقاه آدمي أو حشيش يتقوت به ، أو ينتهي إلى قرية في كل أسبوع ، حتى أنهم قالوا : الحبل والركوة والإبرة والمقراض لا يمنع التوكل إذ يندر وجود هذه في البراري ، ولا يقوم شيء مقامها مع أنها من الضروريات .
الدرجة الثالثة : الأسباب الموهومة ؛ كالتدبيرات الدقيقة في الاكتساب وان كان بطريق مباح ، إذ الطريق التي فيها شبهة فذلك داخل في حد الحرص .
ولا يخفى أن مباشرة مثل هذه الأسباب يخل بالتوكل ؛ كالرقية والطيرة والكي وأمثال ذلك .
ثم المتوكلون :
أما خواص : فهم يتركون أكثر الأسباب المقطوعة ؛ كما يدورون في البوادي ، مع أن عدم الزاد مقطوع فيها ، الأمثل مد الأيدي إلى طعام عنده ليس من التوكل كما عرفت ؛
وأما المتوسطون : وهم القاعدون في الأمصار ، المتقاعدون عن الكسب والأسباب الظاهرة ثقة بكفالة اللّه عز وجل ؛
وأما عوام يكتسبون ولكن لا يعتمدون على الكسب بل على اللّه ، فيكون مكتسبا ببدنه ومنقطعا إلى اللّه بقلبه ، حتى قالوا : ان المعيل يترجح له هذا القسم من التوكل على القسم الذي فوقه ؛ كما اكتسب الصديق رضي اللّه عنه بعد ما بويع الخلافة .
وأيضا : المتجرد عن العيال ان استشرف نفسه على ما في أيدي الناس فالكسب أفضل .
ثم أن النفس له موضع غرور ، إذ يظن أنه من المتوكلين ولا اتكال له على بضاعته . وامتحان ذلك أنه إذا سرق متاعه أو ضاع هل يتأسف أم لا ، فان