تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بمنزلة القدرة الأزلية المتعلقة للأشياء ، ولكن تأثيره في المقدور متوقف على شرط وهو غسل الوجه ، فعند حصول الشرط يكون رفع الحدث عن اليد بالماء لا بغسل الوجه . الا أن الجاهل لترتب رفع الحدث عن اليد على غسل الوجه ربما يتوهم أن المؤثر فيه غسل الوجه لا الماء ، كذلك يتوهم القاصرون من ترتب الأفعال الإلهية بالشروط تأثير الشروط فيها دون القدرة ، وليس كذلك ، كما لا يخفى على ذي خبرة تامة وأولى بصيرة نافذة ناقدة . فهكذا ينبغي أن يفهم صدور المقدورات عن القدرة الأزلية ، مع أن القدرة قديمة والمقدورات حادثة . وهذا قرع لباب عالم الملكوت . وهذا من علوم المكاشفات لا يمكن التعبير عنها ، فلنتركها ، إذ لا يفي باستيفاء قدر ما أمكن منها عمر نوح عليه السلام . ولنقتصر على ما هو المقصود وهو التنبيه على طريق التوحيد في الفعل ، وهو المقام الثالث من مقامات التوحيد ، وان الفاعل بالحقيقة واحد فهو المخوف والمرجو ، عليه التوكل والاعتماد . وهذه المعاني كلها منطوية تحت قولك : لا اله الا اللّه ، وهو خفيف على اللسان سهل اعتقاد مفهومه في الجنان . وأما حقيقته : فأعز على العلماء الراسخين أولى الكشف والعيان . فان قلت : إذا كانت الأفعال مخلوقة للّه عز وجل ، فأما أن يقال : انها ليس فعلا للعبد أصلا فيبطل الشرع ، أو يقال : أنه فعل للعبد أيضا ، فيلزم مفعول بين فاعلين ، وأنه محال . فأقول : المفعول بين فاعلين جائز إذا كان للفاعل معنيان ؛ كما يقال : قتل فلانا الأمير والجلاد ، إذ الجلاد فاعل صورة والأمير معنى . وكذا الخالق تعالى فاعل لأفعال العباد بمعنى أنه مخترع وموجد ، والعبد فاعل لها بمعنى أنه محل لخلق اللّه تعالى فيه القدرة بعد أن خلق فيه الإرادة بعد أن خلق فيه العلم . فارتبطت القدرة بالإرادة والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط وارتباط المعلول بالعلة ، أو ارتباط المخترع بالمخترع . وكل ما له ارتباط بقدرة فان محل القدرة يسمى فاعلا له كيفما كان الارتباط . ولأجل تطابق ذلك وتوافقه نسب اللّه تعالى الأفعال في القرآن إلى الملائكة
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 506 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده