تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فقال : هي التي يردوني . فسافر إلى حضرة اليمين ورأى فيها العجب العجاب ، بحيث لا تحوي عشر عشر عجائبه مجلدات ، ورأى انها يمين لا كالأيمان ، ويد لا كالأيدي ، وأصبع لا كالأصابع والقلم في قبضته . ثم سأل عن اليمين فأحاله على القدرة . فسافر إلى عالم القدرة فرأى فيها من العجائب استحقر فيها ما رأى قبلها ، فسأل عنها ما أشكل عليه ، فقالت : أنا صفة فاسأل القادر الموصوف . وعند هذا كاد أن يزيغ ويطلق بالحيرة لسان السؤال ، فثبت بالقول الثابت ، ونودي من وراء حجاب سرادقات الحضرة : « لا يسأل عما يفعل وهم يسألون » . فغشيته هيبة الحضرة فخر صعقا يضطرب في غشيته مدة . فلما أفاق قال : سبحانك ما أعظم شأنك ، تبت إليك وتوكلت عليك وآمنت بأنك الملك الجبار الواحد القهار ، فلا أخاف غيرك ولا أرجو سواك ، ولا أعوذ الا بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك ، وما لي الا أن أسألك وأتضرع إليك وأبتهل بين يديك ، فأقول : أشرح لي صدري لأعرفك ، وأحلل عقدة من لساني لأثني عليك . فنودي من وراء حجاب العزة : « إياك أن تطمع في الثناء وقد قال سيد الأنبياء : سبحانك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » فارجع وما آتاك فخذه وما نهاك عنه فانته عنه ، وما قاله فقله . ثم قال السالك : الهي ان لم يكن للساني جرأة على الثناء عليك فهل للقلب مطمع في معرفتك ، فنودي : إياك أن تتخطى رقاب الصديقين ، وقد قال الصديق الأكبر : العجز عن درك الادراك ادراك ، فيكفيك نصيبا من حضرتنا أن تعرف انك محروم عن حضرتنا ، عاجز عن ملاحظة جمالنا وجلالنا . فعند ذلك رجع السالك واعتذر عن أسولته ومعاتباته للقلم والقدرة والعلم : بأني كنت غريبا ولكل غريب دهشة ، وما كان انكاري الا عن قصور وجهل ، والآن قد اتضح عندي عذركم ، وان المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت هو الواحد القهار ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، أي : أول في الوجود ، وآخر في المشاهدة ، وباطن للساكنين تحت حجب عالم الشهادة ، وظاهر لمن