عن حد الحصر والنهاية ، و
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
« 1 » .
ومثال ذلك ؛ ان سائلا سأل عن الكاغد : ما بال وجهك أسود وقد كان أبيض ، قال : ما فعلته عن نفسي سل عن ذلك الحبر ذلك ، فإنه سود وجهي قهرا وعدوانا ، قال : صدقت . فسأل الحبر عن ذلك ، فقال : كنت ساكنا في المحبرة - وهو - وطني - عازما الا أفارقها ، فاعتدى علي القلم وفرق شملي وبددني على صفحات الأوراق ، فالسؤال عليه لا علي ، قال : صدقت . ثم سأل القلم عن ذلك ، فقال : كنت نابتا على شاطئ الأنهار ذلك وطني منبتي ومسقط رأسي ، فجاءتني اليد ونحتني عن وطني ، ثم برتني وشقت رأسي ، وغمستني في بحر الحبر ، وأمشتني على قنة رأسي ، فحصل منه هذا الأمر ، فسل عمن قهرني ، فقال : صدقت . ثم سأل اليد عن تعديها على القلم ، فقالت : أنا مركب مسخر ركبني فارس القدرة واستخدمني كيف شاء ، فسل القدرة عن شأني فان بيدها عناني ، فقال : صدقت . ثم سأل القدرة عن استخدامها اليد ، قالت دع عنك لومي ، وقد كنت في نومي حتى جاءني موكل الإرادة وازعجني وأرهقني إلى ما تراه مني ، فقال : صدقت : ثم سأل الإرادة فقالت : لا تعجل عليّ فلعل لي عذرا وأنت تلوم ، فاني ما انبعثت - ولا كنت عليه بعازمة - الا بحكم قاهر وأمر جازم ، فاني مسخرة تحت قهر العلم الوارد من حضرة القلب على لسان العقل ، فانزعجت بقهر منه ، فقال : صدقت .
وأقبل على العقل والعلم والقلب مطالبا لهم ومعاتبا إياهم ، فقال العقل :
أما أنا فسراج ما اشتعلت بنفسي ولكني أشعلت ، وقال القلب : أما أنا فلوح ما انبسطت بنفسي ولكني بسطت ، وقال العلم : انما أنا نقش في بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل ، فسل قلما ينقشني .
فلما سمع السائل حديث اللوح والسراج والخط والقلم تحير ، إذ كان لم يعرف هذه الأمور الا في الأجسام ، فعند ذلك رحمه العلم وقال : قد تعبت
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية : 109 .