نفسك في السؤال فلا تنقلب خاسرا ، فألق سمعك إلي وأنت شهيد .
واعلم : ان العوالم :
أما عالم الملك والشهادة : وقد قطعتها بسهولة ، وأما عالم الملكوت وفيها البحار المغرقة ولا يسلم منها الا الأقلون ، وهو ورائي .
وأما عالم الجبروت : وهو واسطة بين هذين العالمين ، وذلك مثل سفينة هي بين المشي على الأرض والمشي على الماء .
فعالم الملك من الحبر إلى القدرة ، ومنها إلى القلم الذي يكتب به العلم عالم الجبروت ، ومنه مبدأ عالم الملكوت . ومن جاوز عالم الجبروت وقرع أول باب من أبواب الملكوت كوشف بالقلم ، ولذلك صار أول ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة القلم .
ثم انك السائل جمعت ضوء عينيك وحدقته نحو عالم الملكوت يرجى لك أيضا كشف ذلك ، واعلم : ان اللّه تعالى كما لا يشبه ذاته سائر الذوات ، كذلك لا تشبه يده سائر الأيدي ، ولا قلمه سائر الأقلام ، ولا كلامه سائر الكلام ، ولا خطه سائر الخطوط ، وانما هذه أمور الهية من عالم الملكوت .
فعند ذلك اشتعل زيت السائل بنور العلم ، وفتح بصره فانكشف له القلم الإلهي ، فإذا هو لا من خشب ولا من قصب ، ولا له رأس ولا ذنب ، وله في كل قلب رأس يكتب ولا رأس له وانه العجب . وقال السائل : نعم المعلم أنت أيها العلم جزاك اللّه عني خيرا .
فعند هذا ودع العلم وشكره .
ثم سافر إلى حضرة القلم وسأله عن نقشه في القلوب ، فقال : ان عالم الملكوت موازن لعالم الملك ، وان في الثاني صورا دون الأول ، فكما ان قلم عالم الشهادة مسخر في يمين الكاتب ، فكذا أنا مسخر ومقهور تحت يمين الملك ، قال :
وما هي ، قال : أما سمعت قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » ؛
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 67 .