المطلب السابع في تمييز قدر الحاجة عن الفضول ليزهد فيها
اعلم : ان قدر الحاجة ستة أمور :
الأول : المطعم . وله طول وعرض ، فلا بد من قصرهما حتى يتم به الزهد .
أما طوله : فجملة العمر . وقصره : دفع الجوع عند شدة الجوع وخوف المرض ولا يدخر أصلا وهي الدرجة العليا ؛ وان يدخر لشهر أو لأربعين يوما وهذه أوسطها ؛ أو يدخر لسنة فقط وهذه أضعفها . وليس وراء السنة شيء من مراتب الزهد .
وأما عرضه : فبالمقدار . وأقل درجاته : في اليوم والليلة نصف رطل ، وأوسطها : رطل ، وأعلاها : مد واحد وهو ما قدره اللّه تعالى في اطعام المسكين ، وما وراء ذلك اشباع البطن .
وأما بالجنس : فأقله : كل ما يقوت ولو الخبز من النخالة ، وأوسطها : خبز الشعير والذرة ، وأعلاها : خبز البر غير منخول ، والمنخول والحوارى من التنعم .
وأما الادم : فأقله : الملح والبقل والخل ، وأوسطه : الزيت ويسير من الأدهان أي دهن كان ، وأعلاها : اللحم أي لحم كان ، وذلك في الأسبوع مرة أو مرتين ، فإذا صار دائما وأكثر من مرتين دخل في التنعم .
وأما بالإضافة إلى الوقت : في اليوم والليلة مرة وهو أن يكون صائما وأوسطه : أن يصوم ويشرب ليلة ولا يأكل ، أو يأكل ليلة ولا يشرب ، وأعلاه :
أن يطوي ثلاثة أيام أو أسبوعا وما زاد عليه .
الثاني من الأمور الستة : الملبس . وأقل درجاته : ما يدفع الحر والبرد ويستر العورة ، وهو كساء يتغطى به ؛ قميص وقلنسوة ونعلان ؛ وأعلاه : يكون معه منديل وسراويل ، وما زاد عليه فهو خارج عن الزهد . ويشترط أن لا يجد آخر غسل واحدا منها فلا يكون صاحب قميصين ومنديلين .