الأصل الخامس في التوكل
وفيه مطالب :
المطلب الأول
ولا يخفى عليك فضيلة التوكل ، سيما من تتبع الآيات والأحاديث كقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » ؛ وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 3 » ؛ وقوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
« 2 » .
وأعظم بمقام موسوم بمحبته تعالى صاحبه ومضمون بكفايته .
وجاء في الحديث : « لو توكلتم على اللّه حق التوكل لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » . وفي الأحاديث كثرة يعرفها أهلها ، وكذا الآثار في حق التوكل .
وأما حقيقته فلا يذهب عليك ان التوكل حال ينبعث من علم ثم يثمر عملا .
أما العلم : فهو التوحيد الذي هو أصل الايمان ، الذي ترجمته قولك : لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ، والايمان بالقدر ، أعني قولك : له الملك ، وبالجود والحكمة ، وهو قولك : وله الحمد .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 23 .
( 2 ) سورة الطلاق ، آية : 3 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 59 .