أما الجنس : فأقله : المنسوخ الخشنة ، وأوسطه : الصوف الخشن ، وأعلاه :
القطن الغليظ .
وأما من حيث الوقت : فأقصاه : ما يستر سنة ، وأقله : ما يبقى يوما كرقع الثوب بورق الشجر ، وأوسطه : ما يتماسك عليه شهرا أو ما يقاربه .
الثالث منها : المسكن . أعلاها : أن لا يطلب لنفسه موضعا خاصا ويقنع بزوايا المساجد كأصحاب الصفة ؛ وأوسطها : أن يطلب موضعا خاصا مثل كوخ مبنى من سعف أو خوص ونحو ذلك ؛ وأدناها : أن يطلب حجرة مبنية اما بشراء أو إجارة .
وأما التشييد والتجصيص والسعة وارتفاع السقف أكثر من ستة أذرع فقد جاوز بالكلية حد الزهد .
واختلاف جنسه بالجص أو الطين أو القصب ، واختلاف قدره بالسعة والضيق ، واختلاف طوله بالإضافة إلى الأوقات : بأن يكون مملوكا أو مستأجرا أو مستعارا .
الرابع منها : أثاث البيت .
وأقل درجاته : الخزف ولا يبالي أن يكون مكسور الطرف إذا حصل به المقصود ، وكان عيسى عليه السلام يصحبه مشط وكوز ، فرأى انسانا يمشط لحيته بأصابعه فرمى المشط ، ورأى آخر يشرب بكفيه فرمى الكوز ؛
وأوسطها : أن يكون له أثاث بقدر الحاجة : بأن يستعمل الآلة الواحدة في مقاصد ؛ مثل : أن يشرب من قصعة ، ويأكل الثريد منها ، ويحفظ المتاع فيها ؛
وأعلاها : أن يكون له آلة بعدد كل حاجة من الجنس الخسيس النازل .
الخامس : المنكح . وذلك يختلف باختلاف الأحوال . والأصل : الاشتغال عن اللّه تعالى ، فمنهم من تشغله المرأة عن اللّه تعالى فيتركها ، ومنهم من يشغله العزوبة فيتزوج ، ومنهم من لا يشغله أكثر من واحدة فيجوز له كما فعله خير الزاهدين نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وكان علي كرم اللّه وجهه أزهد
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 495
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٩٥