تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
يستر فقره ويستر أنه يستره ؛ قال تعالى :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
« 1 » . وأن لا يتواضع لغنى لغناه بل يتكبر عليه ، ولا يخالط الأغنياء ، ولا يسكت عن ذكر الحق مداهنة للأغنياء وطمعا في العطاء ، وأن لا يفتر بسبب فقره عن عبادته ، ولا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه ، فان ذلك جهد المقل وهو أفضل من صدقة عن ظهر غنى ، وأن لا يدخر مالا بل يأخذ قدر الحاجة ويخرج الباقي . وفي الادخار ثلاث درجات : درجة الصديقين ؛ ان لا يدخر الا ليومه وليلته ؛ ودرجة المتقين : وهي أن يدخر لأربعين يوما وما زاد عليه داخل في طول الأمل ، وقد فهموا ذلك من ميعاد موسى عليه السلام حيث فهموا الرخصة في أمل أصل الحياة أربعين يوما ؛ ودرجة الصالحين : وهو أن يدخر لسنة ، ومن زاد في الادخار على السنة فهو واقع في غمار العموم خارج عن حيز الخصوص بالكلية . وأما آدابه في قبول المال بغير سؤال : فأما في نفس المال ؛ فينبغي أن يكون حلالا خاليا عن الشبهات ، وأما في المعطي ، فإن كان غرضه تطييب قلبه وهي الهدية ، أو طلب الثواب وهي الصدقة أو الزكاة أو الذكر والرئاء والسمعة ، إما مجردا أو ممزوجا ببقية الأغراض . أما الهدية فلا بأس بقبولها فان ذلك سنة ، الا أن يكون فيها أو في بعضها منة فيترك ذلك أو قدر ما فيه منة . وأما الثواب : فإن كان زكاة فلينظر أنه مستحق لذلك أم لا ، وفيه شبهة ، وقد مر أحكامه في كتاب الزكاة ؛ وان كان صدقة ويعطيها المتصدق لدينه فلينظر أن فيه أمرا خفي لو علمه المتصدق لنفر عنه فهذا حرام أخذه ، وأما الرئاء والسمعة فينبغي أن يرده عليه . وأما آدابه في الأخذ : فبأن ينظر أنه محتاج اليه ، فالأفضل له الأخذ ان سلم من الآفات المذكورة في المعطي أو زائد على قدر حاجته . فإن كان الآخذ مشتغلا بنفسه فلا وجه لأخذه وامساكه ان كان طالبا لطريق الآخرة فان ذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 273 .