والرضوان . قال عز وجل :
هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
« 1 » ؛ وقال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
فوصفهم بالعلم لخشيتهم ؛ وقال عز وجل :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
« 2 » .
وروى أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم برواية الفضيل ، وقيل : هو موقوف على الفضيل : « من خاف اللّه خافه كل شيء ، ومن خاف غير اللّه خاف من كل شيء » .
وأما العقل : فلأن فضيلة الشيء بقدر اعانته في الافضاء إلى سعادة لقاء اللّه عز وجل ، ولا شيء أنفع في الوصول إلى هذه السعادة الا بمحبته تعالى والأنس به في الدنيا ، ولا تحصل المحبة الا بالمعرفة ، ولا تحصل هي الا بدوام الفكر . وأيضا : حصول الأنس بالمحبة ودوام الذكر ، ولا يمكن المواظبة على الذكر والفكر الا بانقلاع حب الدنيا من القلب ، ولا ينقلع ذلك الا بترك لذات الدنيا وشهواتها ، ولا يمكن ترك المشتهيات الا بقمع الشهوات ، ولا تنقمع الشهوات بشيء كما تنقمع بنار الخوف ، فإذا هو أصل لأسباب السعادة . وأيضا كل ما ورد في مذمة الأمن فهو فضيلة الخوف .
واعلم : أن الناس اختلفوا في أن الأفضل غلبة الخوف أو غلبة الرجاء أو مساواتهما ؟ والجواب الحق فيه : أن الخوف والرجاء دواء ، وفضل الدواء بحسب الداء الموجود ، فإن كان الغالب داء الأمن فالخوف أفضل في حقه ، وان كان الغالب هو اليأس فالرجاء أفضل ، وكذلك ان كان الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل ؛ وأما العبد التقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه خفيه وجليه ، فالأصلح له أن يعتدل خوفه ورجاؤه .
ويمكن أن يقال : الخوف أفضل مطلقا لكن بتأويل ان مرض المعصية والاغترار في . . . غلب في الناس الرجاء وأما ان نظر إلى أن مطلع الخوف بحر الغضب ومطلع الرجاء بحر الرحمة ، يقال : الرجاء أفضل ، لأن من نظر إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 154 .
( 2 ) سورة البينة ، آية : 8 .