من ذلك طال مكثه ، وان كان مثقال حبة فلا بد أن يخرجه ولو بعد آلاف سنين . .
ثم إن هذا العذاب لا يؤخر إلى الحشر بل يعذب في القبر ، بما هو مذكور في الأخبار ، ثم في الحشر وعند السؤال وعند الصراط ، إلى غير ذلك . وأما محل الايمان فهو الروح ، لا يفنى فيعاد اليه الأجزاء الأصلية للبدن ، ثم يحشر ويعذب إلى أن يغلب عنده الايمان .
ثم أنهم حصروا أسباب سوء الخاتمة في نوعين :
أحدهما : الختم على الشك والجحود وان كانت أعماله صالحة ، وذلك نوعان :
أحدهما : إما بأن يعتقد بدعة إما بعقله القاصر وإما بتقليد مبتدع ، فإذا وقع سكرات الموت بدا له بطلان اعتقاده ، وربما ظن أن جميع عقائده باطلة أو مشكوك فيها ، فان ختم قبل أن يثبت ويعود إلى أصل الايمان ختم بالسوء والعياذ باللّه .
ولهذا منع السلف من البحث والنظر في علم الكلام . والبله بمعزل عن هذا الخطر ، ولهذا قيل : ان أكثر أهل الجنة البله ، لأن البحث عن الصفات عظيم وعقباتها كئودة ومسالكها وعرة ، والعقول عن درك جلال اللّه متحيرة . وما ذكره الباحثون ببضاعة عقولهم مضطربة ومتعارضة ، سيما في هذا الزمان قد استرخى العنان وفشا الهذيان ، واكتفى كل أحد بظن وحسبان ، ويعتقد أن ذلك علم واستيقان ، وانه صفو الايمان ، ويظن أن ما قنع به من حدس وتخمين هو علم اليقين ، ولتعلمن نبأه بعد حين . وينبغي أن ينشد في هؤلاء عند كشف الغطاء قول الشاعر :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي واغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
وثانيهما : ضعف الايمان في الأصل ، ثم استيلاء حب الدنيا على القلب ، إذ يورث ذلك الانهماك في الشهوات حتى يظلم القلب ويسود ويقسو ، ولا يزال