العبد وبين قضاء اللّه وقدره من حيث وصوله إلى السعادة له :
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
وأما الهداية : فلا سبيل لأحد إلى طلب السعادة الا بها ، إذ الانسان لا يقدر على تمييز الصلاح من الفساد الا بالهداية .
وهي ثلاث مراتب :
الأولى : معرفة طريق الخير والشر ، قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 1 » .
وقد أنعم اللّه تعالى بهذه الهداية على كافة عباده بالعقل تارة وبالسمع أخرى .
الثانية : التي يمد اللّه تعالى بها العبد حالا بعد حال وهي ثمرة المجاهدة ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » .
الثالثة التي وراء الثانية : وهي النور الذي يشرق في عالم النبوة والولاية بعد كمال المجاهدة ، فيهتدي به إلى ما يهتدى اليه بالعقل وهو الهدي المطلق .
وأما الرشد : فنعني به العناية الإلهية التي تتعين للإنسان عند توجهه إلى مقاصده ، فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عما فيه فساده ، ويكون ذلك من الباطن . فالرشد عبارة عن هداية باعثة إلى جهة السعادة لكن بشرط أن تحرك داعيته إليها ، ولو اهتدى إلى تلك الجهة ولم يتحرك إليها يسمى مهديا لا رشيدا ، فالرشد أكمل من مجرد الهداية ، وذلك نعمة عظيمة .
وأما التسديد : فهو توجيه حركاته إلى صوب المطلوب ، وتيسيرها عليه ليتسدد في صوب الصواب في أسرع وقت ، فان الرشد أيضا لا يكفي ، بل لا بد من تيسير الحركات بمساعدة الأعضاء والآلات حتى يتم المراد . فالهداية محض التعريف ، والرشد هو تنبيه الداعية ليتحرك ، والتسديد عناية ونصرة تتحرك الأعضاء في صوب السداد .
هامش
( 1 ) سورة البلد ، آية : 10 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، آية : 69 .