وإما بدنية : وهي إما مشتركة مع بعض الحيوانات ؛ كلذة الرئاسة والغلبة والاستيلاء ، وذلك موجود في الأسد والنمر وغيرهما ، أو مع جميعها ، كلذة البطن والفرج ، وهذا أكثرها وأخسها ولذلك شارك الكل فيها .
ثم شره البطن والفرج مما يقوى عليه الصالحون ، وشهوة الرئاسة لا يقوى على قهرها الصديقون ، حتى قيل : آخر ما يخرج من قلوب الصديقين الرئاسة .
فقمع شهوة الرئاسة بالكلية لا يقع ، وان وقع ففي بعض الأحوال عند غلبة لذة معرفة اللّه تعالى .
ثم اعلم : أن القلوب أربعة :
قلب لا يحب الا اللّه تعالى وهذا في غاية الندرة ؛
وقلب لا يلتذ الا بالرئاسة والشهوات ولا يدري غيرها وهذا كثير ؛
وقلب يغلب عليه التلذذ بالصفات البشرية ؛
وقلب يغلب عليه التلذذ بمعرفة اللّه تعالى .
وهذان في غاية الندور ، ومع ندرتهما تتفاوت قلة وكثرة ، لأن ذلك يقل إذا بعدت الأعصار عن عصر النبوة ، ويزداد قلة إلى أن تقرب الساعة ويقضي اللّه أمرا كان مفعولا . وسبب قلة هذا القلب أن عالم الشهادة مرآة لعالم الغيب وتابع له ، كما أن الصورة في المرآة تابعة للشخص وثانية له في رتبة الوجود ، الا أنها متقدمة عليه في المعرفة . كذلك عالم الشهادة متقدم على عالم الغيب في المعرفة وان كان تابعا له في الوجود . فلذلك كان أكثر الناس مقصور النظر على ما هو مقدم في المعرفة وقريبا منه ، أعني : عالم الشهادة ، وقليل منهم يعبر منه إلى عالم الغيب ويستدل بالصورة على الأصل ، وهذا الذي يسمى عبرة عند العلماء .
واعلم : أن النعمة تنقسم أيضا إلى : نعمة هي غاية الغايات ، وذلك سعادة الآخرة ، وهي أربع : بقاء لا فناء له ، وسرور بلا غم ، وعلم لا جهل معه ، وغنى لا فقر معه ، وهي الحقيقية ؛ وإلى وسائل هي أربعة أنواع :
أحدها : الأقرب والأخص ؛ كالفضائل النفسانية وهي : الايمان وحسن
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 459
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٥٩