الخلق . والأوّل علوم المكاشفة والثاني علوم المعاملة . وهي : أما ترك مقتضى الشهوة والغضب واسمه الفقه ، واما مراعاة العدل في الكف عن الشهوات حتى لا يخسر الميزان ولا تطغى فيه واسمه العفة . فهذه أربعة : علم مكاشفة ، وعلم معاملة ، وعفة ، وعدالة .
وثانيهما : الفضائل البدنية ، وهي متممة للنوع الأول . وهي أيضا أربع :
الصحة والقوة والجمال وطول العمر .
وثالثها : وهي النعم الخارجة عن البدن . وهي أيضا أربع ومتممة للنوع الثاني : المال والأهل والجاه وكرم العشيرة .
ورابعها : الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة . وهي أربعة أيضا : هداية اللّه ، ورشده ، وتسديده ، وتأييده .
ثم أنك قد عرفت فوائد المال والأهل فيما مر ، وكذا العز والجاه يمكن أن تستعان به النفس إلى طريق الآخرة ، إذ يدفع عن الانسان الظلم والضيم الشاغلين عن المعرفة . ولذلك كان علماء الدين طلبوا الجاه قدر ما يستعان به في أمره ومطلبه .
وأما ذم المال والجاه في الأحاديث والأخبار فلا ينافي ما ذكر ، إذ الحية فيها ترياق وسم ، فكذا المال والجاه . ولعلك قد نبهت على التمييز بين القدر النافع والقدر الضار فيما سبق . وكذا كرم العشيرة ، ولذلك جعلت الأئمة من قريش ، لكن المراد عشيرة الأنبياء والعلماء والصلحاء لا عشيرة الملوك والظلمة . وكذلك لا . خفاء في الحاجة إلى الصحة والقوة وطول العمر .
وأما الجمال : فإنه أقرب إلى الإجابة وجاهه في الصدور أوسع ، فصار بمنزلة الجاه والمال ، وأيضا الجمال في الأكثر دال على فضيلة النفس لأن نور النفس إذا تم اشراقه تأدى إلى البدن ، فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ، وعلى هذا يبتنى علم الفراسة .
وأما التوفيق : فلا يستغني عنه أحد ، لأنه عبارة عن التأليف بين إرادة
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 460
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٦٠