كانت نافعة في الدارين فهي النعمة حقيقة ؛ كالعلم وحسن الخلق ، وان كان ضارا فيهما فهو البلاء تحقيقا ؛ كالجهل وسوء الخلق . وان كان نافعا في الحال ضارا في المآل فهو البلاء عند ذوي الأبصار والنعمة عند ذوي الجهل ؛ كالشهوات . وان كان بالعكس فبالعكس ؛ كمخالفة الشهوات .
ثم أن الأمور الدنيوية : أما نفعه أكثر من ضره ؛ كقدر الكفاية من المال ، أو بالعكس ؛ كالمال الكثير والجاه الواسع ؛ وأما ضرره يكافئ نفعه ، وهذا يختلف بالأشخاص ، إذ رب انسان لا يتضرر بالأموال العظيمة وبعض منهم يتضرر بأقل منها .
واعلم : أن الخيرات إما أن تؤثر لذاتها أو لغيرها أو لهما معا . والأول : النظر إلى وجه اللّه تعالى ؛ والثاني : كالدراهم والدنانير فإنها وسائل فقط ، والا فهي والحصى سواء ؛ الثالث : كالصحة والسلامة .
واعلم أيضا : ان الخيرات اما نافعة أو جميلة أو لذيذة ، فاللذائذ تستحسن في سائر الأحوال . وكذا الشرور : اما ضار أو قبيح أو مؤلم .
ثم أنه قد تجتمع هذه الأوصاف اما في الخير ؛ فكالعلم والحكمة فإنها نافعة ولذيذة وجميلة عند أهلها ؛ وكذا ضده وهو الجهل في جميع الأوصاف الثلاثة للشر فإنه ضار ومؤلم وقبيح .
وقد يجتمع بعض هذه مع بعض كقطع الأصبع المتآكلة والسلعة الخارجة من البدن ، فان هذا نافع ، مؤلم .
وقد يكون شيء نافعا من وجه وضارا من وجه آخر ؛ كإلقاء المال في البحر لنجاة صاحبه . وأيضا : النافع إما ضروري ؛ كالايمان وحسن الخلق ، أو غير ضروري ؛ كالسكنجبين في تسكين الصفراء ، إذ ربما يقوم غيره مقامه .
ثم أن اللذة : أما عقلية ؛ كلذة العلم والحكمة وهي أشرف اللذات عند من يعرفها - كما عرفت عند ذكرنا فضيلة العلم والحكمة ، وأظهر شرفها أنه الباقي في أبد الآباد ، ولا يمتد إليها أيدي الغاصبين ولا ينالها السن السلاطين بالعزل ؛
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 458
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٥٨