تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر ؛ فالقضاء اجمال وأمر واحد كلي والقدر تفصيل ذلك . وأما إذا خطر ببالك ان القسمة لما ذا يكون على هذا فتلجم عنه ذلك لسانك بلجام المنع ، ويقال لكم : اسكتوا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ويقال : إذا ذكر القدر فأمسكوا وتأدبوا بأدب اللّه عز وجل فان للحيطان آذانا . وغاية خطاك انك تقول : فعلى ، وأضفت ذلك إلى نفسك ، بل هو الذي صرف داعيتك ، ثم جعله على وجه العدل حيث خص الفعلة المحبوبة بالشخص المحبوب والمكروه بالمكروه ، انما مثلك مثل صبي يرى المشعوذ ، فيرى حركة الصور في الليل المظلم من الصور لا من المشعوذ . وظهر بما مر ان أشكر العباد أحبهم ، وذلك كالملائكة في السماء والأنبياء في الأرض . وأعلى الملائكة إسرافيل ، وأعلى الأنبياء محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إذ أعطى له الدين والملك والسلطنة ولم يعط هذه كلها الا له صلى اللّه عليه وسلم . وأيضا أكمل اللّه الدين به وختم به النبيين . ويليهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فأنهم صلحوا وصلح بهم الناس . ثم يليهم السلاطين بالعدل لأن صلاح الدنيا بهم ، كما أن صلاح الآخرة بالعلماء . ثم يليهم الذين أصلحوا أنفسهم فقط من الصلحاء غير العلماء . ومن عدا هؤلاء الطوائف فهمج رعاع . واعلم : ان السلطان لكونه قوام الدين والدنيا لا ينبغي أن يستحقر وان كان ظالما فاسقا ؛ وفي الحديث : « سيكون عليكم أمراء يفسدون وما يصلح اللّه بهم أكثر ، فان أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر ، وان أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر » . قال سهل : من أنكر امامة السلطان فهو زنديق ، ومن دعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع ، ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل .

المطلب الثامن في حقيقة النعمة وأقسامها

اعلم : ان كل لذة وخير وسعادة بل كل مطلوب ومؤثر نعمة وسعادة . وان
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 457 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده