تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

المطلب الثامن في طبقات التائبين وهي أربع :

الأولى : الذين يستقيمون على التوبة إلى آخر العمر ، ولا تحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه ، الا الزلات التي لا ينفك عنها البشر عادة سوى الأنبياء ومن يقرب من رتبتهم . وهذه هي التوبة النصوح ، وهذه النفس هي النفس المطمئنة . ولهؤلاء أيضا رتب : من حيث النزوع إلى الشهوات كثرة وقلة ، وطول زمان وقصره . الثانية : الذين سلكوا طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش كلها الا أنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وصمد وتجديد قصد ، بل كلما أقدم عليها لام نفسه وجدد عزمه على أسباب الاحتراز . وهذه النفس اللوامة . وهذه أيضا رتبة عالية وان كانت دون الأولى وهي أغلب أحوال التائبين . الثالثة : أن يستمر على الاستقامة مدة ثم تختطفه الشهوة المعينة لعجزه عن قهرها ، إلا أنه مواظب على الطاعات ومجتنب عن الشهوات الباقية ، وهو مع ذلك يندم على فعلها ويجاهد في قهر نفسها ، لكنه تسوف نفسه توبته مرة بعد أخرى ويوما بعد يوم . وهذه تسمى النفس المسولة وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، فأمره من حيث مواظبته على الطاعات وكراهته لما يتعاطاه مرجو ، فعسى اللّه أن يتوب عليه . وعاقبته مخطرة لأحتمال أن يخطف بالتسويف قبل التوبة . ويقع أمره في المشيئة : فإن تداركه اللّه بفضله وجبره بكسره التحق بالسابقين ، وان غلبت شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحق عليه في الخاتمة ما سبق عليه من القول في الأزل . على أن كل نفس فهو خاتمة إذ يمكن اتصال الموت ، فليراقب ذلك وليداركه بالتوبة والا دامت الحسرات . الرابعة : أن يستقيم مدة ثم يعود إلى مقارفة الذنوب ، من غير أن يحدث
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 441 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده