بصدقة ، ثم يصوم يوما . وفي بعض الآثار يسبغ الوضوء ويدخل المسجد ويصلي ركعتين . وفي بعض الأخبار أربع ركعات .
المطلب العاشر في طريق حل الاصرار على الذنوب من القلب وله علاجان : أحدهما : العلم بأن الذنوب مضر يجب تركها . وذلك أربعة أنواع :
الأول : أن يذكر انذارات القرآن والأخبار للعصاة .
الثاني : حكايات الأنبياء والسلف وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم .
الثالث : خوف تعجيل العقوبة في الدنيا - ونفوس العوام أكثر انزجارا بعقوبة الدنيا - حتى أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، وكذلك الفقر والمرض .
الرابع : أن ينهى كل صنف من الذنب بنوع من العقوبة ، من العلماء أطباء الأرواح ، فعليهم أن يخوفوا كل ذنب بنوع عقوبة ، ويوصيهم بنوع وصية تكون سببا لزوالها .
ثانيهما : الصبر . وذلك لأن الذنب إما بسبب الغفلة وطريق علاجه العلم وقد ذكرناه ، أو بسبب غلبة الشهوة وطريق علاجه الصبر وقد ذكرناه في رياضة النفس . فترك الذنب بالصبر ، وهو بمعرفة الخوف ، والخوف لا يحصل إلا بالعلم بضرر الذنب ، فأصل الكل العلم . واعلم أن سبب وقوع الذنب أمور :
إحداها : إن العقاب الموعود غيب وليس بحاضر . والنفس تأثرها بالحاضر قوي والموعود ضعيف .
الثاني : إن الشهوات لذاتها ناجزة ، والنزوع عن لذة العاجل لخوف الآجل شديد على النفس .
الثالث : أنه ما من مسلم مذنب إلا وهو عازم على التوبة غالبا ، إلا أن النفس تسوف بما يغلب على طبعه من طول الأمل .