استصغر عظم عند اللّه ، لأن استعظامه لنفور القلب واستصغاره لألف القلب به .
ومنها : السرور بالصغيرة ، وذلك كثير ؛ كقول بعضهم : أما رأيتني كيف مزقت عرضه وكيف فضحته ، ونحو ذلك .
ومنها : أن يتهاون بستر اللّه عليه وحمله عنه وامهاله ، ولا يدري أنه يمهل مقتا ليزداد اثما : فيأمن مكر اللّه ويجهل مكامن الغرور باللّه .
ومنها : أن يظهره بأن يذكره بعد اتيانه ، أو يأتيه بمشهد غيره ، فان ذلك جناية على ستر اللّه الذي أسبله عليه ، وتحريك للشر فيمن أسمعه أو أشهده ، سيما إذا رغب الغير فيه .
ومنها : أن يكون المذنب عالما يقتدى به ؛ كلبس العالم الإبريسم ودخوله على السلاطين ، واشتغاله بعلوم يقصد بها الجاه ؛ كالجدال والمناظرة ، فإذا ذنب العالم ضعف ، كما أن عبادتهم ضعف بسبب اقتداء الغير بهم .
المطلب السابع في تمام التوبة وشروطها وآدابها
أما العلم : فمن أسباب التوبة وستعرفه .
وأما الندم : فعلامته طول الحسرة والحزن والدمع الدائم ، وان تتمكن مرارة الذنب من قلبه بدلا عن حلاوتها ؛ كمن علم أن عسلا فيه سم كيف يكرهه بعد أن كان مشتهي عنده بل يكره كل عسل بعد ذلك ، فكذا التائب يدوم ندمه على كل ذنب .
وأما القصد الذي ينبعث منه فيوجب ترك كل محظور وهو ملابس له ، وأداء كل فرض هو متوجه عليه في الحال ، ويتدارك ما فرط بالمستقبل ، وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية إلى الموت .
وشرط صحته في الماضي : ان يتأمل في كل طاعة تركها أو قصر فيها