تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وثانيتها : رتبة المعذبين ، وهم الموحدون القاصرون . فلهم ناران : نار الفراق عن الكمال الذي قصروا عنه ، ونار جهنم . ويتفاوت لهم العذاب شدة وخفة وطولا وقصرا ، بحسب قوة الايمان وضعفه ، وكثرة اتباع الهوى وقلته . وأضعف درجات العذاب : المناقشة في الحساب ، وفوقه الورد على النار كبرق خاطف ، ثم اللحظة ، إلى أن يبلغ سبعة آلاف سنة ، وهاهنا درجات لا تتناهى . ولا يخرج من النار الا موحد ؛ وهو من لا يرى الأمور كلها الا من اللّه . وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق ، إذ لا يرى الوسائط وانما يرى مسبب الأسباب . وهذا التوحيد له مراتب أمثال الجبال والمثقال والخردلة والذرة . وثالثتها : رتبة الناجحين من العذاب فقط ؛ كالصبيان والمجانين والبله ، ومن ليس لهم معرفة ولا جحود ولا طاعة ولا معصية ، فهم ينزلون في منزلة بين المنزلتين وهي الأعراف . الا أن كون الصبيان من أهلها شك ، ولا يعلم يقينا الا من مشكاة النبوة ، والأخبار فيهم متعارضة . ورابعتها : الفائزون ، وهم المقربون السابقون . ولا يمكن التعبير عن حالهم ومقامهم ؛ قال تعالى : « فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين » ؛ وقوله : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . وهم لا يقنعون بالحور والقصور واللبن والعسل ونحو ذلك ، ولا يطلبون الا لذة النظر إلى وجهه الكريم فهي غاية السعادة ونهاية اللذات .

المطلب السادس في ما تعظم من الصغائر

منها : الاصرار والمواظبة ؛ كالقطرة تؤثر في الحجر ان دام ولا يؤثر السيل ، كما أن خير الأعمال أدومها وان قل . وأيضا : الكبائر قلما تقع من غير سوابق ومقدمات من الصغائر ؛ مثلا : الزاني يقدم الزنا على المراودة والقبلة والمس ونحوها ، ولو وقعت الكبيرة بغتة لربما يرجى عفوه إذ هو حينئذ بالخطإ أشبه . ومنها : أن يستصغر الذنب ، إذ الذنب كلما استعظم أصغر عند اللّه وكلما