فيقضيها في الحال ، وان شك في قدره فيأخذ بغالب ظنه ، وكذا يتأمل في كل معصية فعلها في ساعات عمره فيتوب عنها بالندم والتحسر عليها ، ويحسب عددها ويعمل مكان كل سيئة حسنة لتمحوها ، لكن حسنة من جنسها وتضادها . وكذا في مظالم العباد يفعل في مكان ظلم منها حسنة لصاحبها ؛ كالاعتاق مكان القتل ، والغيبة بالثناء له ونحو ذلك .
وأما القصاص : وحد القذف فيعمل فيهما بحكومة عدل ، وان كان مظلمة مال يرده على صاحبه ، وان لم يمكن وجدانه يستكثر من الحسنات حتى يقتص منه ، أو يتصدق مقدار ذلك المال . ويستحل من مظالم العرض صاحبه ، وان لم يجد فيكثر من الحسنات لتكون عوضا ، ومن وجده فليذكر خصوص جنايته ولا يبهم لأن الإبهام لا يكفي ، وان لم يقدر على بيانه ؛ كزناه بجاريته أو أهله ، فليستحله مبهما ثم يجبر بالحسنات .
وأما العزم بأن لا يعود أصلا إلى الذنوب - ولا إلى أمثالها ، ولا يتم ذلك الا بالعزلة والصمت وقلة الأكل والنوم واحراز قوت حلال .
وأما الندم والتوبة على الذنوب - وان أفاد علة الذنوب - لكن لا يبلغه رتبة التائبين ما لم يتب عن جميع الذنوب .
أما التوبة عن الكبائر دون الصغائر فممكن ذلك ، إذ الصغائر أقرب إلى العفو ، وكذا يمكن التوبة عن بعض الكبار لغلظتها بالنسبة إلى آخر وقد يندم على صغيرة أو صغائر دون الكبائر لغلبة شهوته هناك على خوف من اللّه تعالى .
فان قلت : نسيان التائب ذنبه أفضل أم المجاهدة فيه ، أو سكون نفسه عن النزوع اليه أفضل أم المجاهدة فيه ؟ قلت : اختلف فيه ، فمنهم من رجح الأولين ومنهم من رجح الآخرين . الا أن الحق أن السكون والنسيان ان كانا من التأدب بأدب الشرع فهما أفضل ، وان كانا من الطبع فالمجاهدة أفضل .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 440
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٤٠