الرابع : أنه ما من مؤمن إلا وهو معتقد أن الذنب لا يوجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها ، فهو يذنب وينتظر العفو اتكالا على فضل اللّه تعالى .
وهناك قسم خاص لكنه كفر وهو الشك في صدق الرسل .
إذا عرفت هذه الأسباب ، فاعلم : أن علاج السبب الأول بأن يلاحظ ان كل ما هو آت آت ، وأن الموت أقرب من شراك نعله .
وعلاج التسويف التذكر بأن أكثر صياح أهل النار من التسويف ، ولعله لا يبقى إلى الغد وان بقي لعله لا يقدر إذ عجزه في الحال لغلبة الشهوة ، والشهوة لا تفارقه غدا بل تتأكد بالاعتياد ، وان الأيام متشابهة في مشقة ترك الشهوات .
وأما علاج الانتظار إلى رحمة اللّه تعالى ان كان بعد العمل فحسن ، وان كان بلا عمل فحمق ، وهو كمن لا يلقى البذر ينتظر الزرع ، وهذا وان كان ممكنا لكنه لكونه خرقا للعادة يعد حمقا وخرقا ، إذ الاعتماد على أمر ممكن خارق للعادة في مثل هذا الأمر الخطير العظيم الذي لا يمكن تداركه ثانيا مما لا يقبله العقلاء .
وأما علاج الخامس وهو الكفر فما عرفته من أسباب صدق الرسل ، ولكن هذا أمر الزامي يكفي في دفعه ، وهو أن رجلا قد جربت كذبه مرارا إذا أخبرك بأن هذا الطعام قد ولغ فيه الحية وألقى فيه سمها ، فلعلك تقول : هذا الرجل وان كان كاذبا أكثريا لكن الكذوب قد يصدق ، وعلى الجملة : فالشك حاصل في خبره هذا ، واني ان تركت هذا الطعام ليس لي الا الصبر عن شهوة الطعام ، وان أكلت ذلك فالهلاك محتمل ، فالفرار عن الشهوة الحقيرة لأجل الهلاك الموهوم أحسن . ثم انك كيف لا تذهب هذا التعليل في أخبار الأنبياء لم تجرب كذبهم بل جربت صدقهم مرارا ، لكن لا تدعك عصبيتك إلى الإذعان بالحق واللّه يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأنه هو القادر على كل شيء . قال علي بن أبي طالب في بعض من كان شاكا : أن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا ، والا فقد تخلصنا وهلكت .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 444
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٤٤