تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نفسه بالتوبة ، ومن غير أن يتأسف على فعله . وهذه هي النفس الأمارة بالسوء الفرارة من الخير ، ويخاف عليها سوء الخاتمة . وأمره في مشيئة اللّه : فان ختم له بالسوء يشقى شقاء الأبد ، وان ختم له بالحسنى وهو التوحيد يرجى له الخلاص ولو بعد حين ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا نطلع عليه . إلا أن العجب كل العجب من يقول : اللّه كريم ، ويتقاعد عن كسب فضائل الأعمال ؛ ثم إذا قيل : اللّه كريم فأقعد عن كسب المال ، يحمق من يقوله ويقول : سنة اللّه تعالى أن يرزق بالكسب ، ولا يدري هذا الأحمق الغافل أن رب الدنيا والآخرة واحد وسنته فيهما واحدة ، فما باله يغتر بكرمه في الآخرة دون الدنيا ، فما هذا الا انتكاس على أم الرأس ، وفي ظلمات الجهل انغماس ، فنعوذ باللّه من دواعي الجهل والارتياب إلى سوء المنقلب وعسر المآب .

المطلب التاسع في تدارك التائب إذا جرى عليه ذنب إما عن قصد أو باتفاق

واعلم : أن الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنه تضادها ، فإن لم تساعده نفسه على العزم على الترك فقد فاته أحد الواجبين ، فلا ينبغي أن يفوته الواجب الآخر وهو محوها بالحسنة ، ليكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا . وتلك الحسنات إما بالقلب : فالتضرع إلى اللّه تعالى وطلب العفو والمغفرة ، ويتذلل تذلل العبد الآبق بحيث تظهر ذلته لسائر العباد ؛ وإما باللسان : وهو الاعتراف بالظلم والاستغفار ، لكن لا باللسان فقط فإنه توبة الكذابين بل بالقلب ، وقد مر في كتاب الدعوات كيفية الاستغفار ؛ وأما بالجوارح : فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات . وذكر في الآثار ثمانية أعمال يرجى بها العفو ؛ أربعة للقلب : وهي التوبة والعزم على الترك ، وحب الاقلاع عنه ، وخوف العقاب عليه ، ورجاء المغفرة له ؛ وأربعة من أعمال الجوارح : وهي أن يصلي عقب الذنب ركعتين ، يستغفر اللّه بعده سبعين مرة ويقول : سبحان اللّه العظيم وبحمده مائة مرة ، ثم يتصدق