وأما وجوبها : فليس بمعنى الوجوب الشرعي - أي : الواجب في فتوى الشرع ، بل الوصول إلى المقام المحمود في جوار رب العالمين واجب لكل عاقل بحكم التقوى والتوبة ، فما لا يتم ذلك الا به فيكون واجبا ؛ نظير ذلك وجوب الطهارة لمن يريد صلاة التطوع فإنه لا يوصل إليها الا بها وأما من رضي بالنقصان والحرمان فلا يجب عليه لأجلها .
فمن يريد التوبة فعليه بأمرين : أحدهما أن يعجل حتى لا تصير المعاصي رينا وطبعا لا يقبل المحو ؛ والثاني : يعاجله قبل مبادرة الموت أو المرض .
المطلب الثالث في أن التوبة المستجمعة لشرائطها مقبولة لا محالة
لا يشك فيه أرباب البصائر ، لأنهم علموا بنور البصيرة ان كل قلب خلق سليما ثم أغبر بالذنوب ، وعلموا أيضا ان ماء الدموع وحرقة الندم يزيل وسخ القلب ، وان كل قلب طاهر زكي مقبول لا محالة . فمن توهم أن التوبة تصح ولا تقبل كمن توهم ان الشمس تطلع والظلام لا يزول ، وهذا كلام مقبول عند ذوي البصائر مع ما يعضده من الآيات والأخبار والآثار ما بلغت كلها حد الشهرة ، ولكن ليس هذا الوجوب ما يقوله المعتزلة من الوجوب على اللّه ، بل ما ذكرناه وجوب بموجب ما يقوله المعتزلة من الوجوب على اللّه ، بل ما ذكرناه وجوب بموجب ارادته ومقتضى تقديره . وأما الشك في قبول التوبة فلا ينافي وجوب القبول لأن ذلك شك في استجماعه الشرائط .
المطلب الرابع في أقسام الذنوب
وتنحصر أصولها في أربع صفات : ربوبية وشيطانية وبهيمية وسبعية ، وقد مر تفصيلها . وأيضا : الذنوب أما بين العبد وبين اللّه ، أو بين العباد .
والأول : إما شرك أو غيره . والشرك لا يغفر ، وكذا ما بين العباد . وأما غيره فيرجى أن يغفر . وأيضا : الذنوب إما كبائر أو صغائر ، واختلف في